نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

إن الأسباب التي من أجلها زحف أهالي عمان مرة أخرى على سلطان مسقط قد سردتها المس جرنز وديل الرحالة والمستشرقة البريطانية في مقال كتبته في (نشرة الشئون العربية) السرية في نهاية عام 1334 هـ (16 أكتوبر سنة 1916 م) عندما كانت تعمل مع نهاية عام 1334 هـ (السربرسي كوكس في العراق).

(أصبح حكام مسقط معرضين للنفوذ الأجنبي الأمر الذي أفقدهم عطف القبائل في الداخل ويعود سبب القلاقل الأخيرة إلى هذا النفوذ الأجنبي وإلى اعتماد سلاطين مسقط على القوة البحرية العسكرية الجنبية وكذلك إلى خضوعهم مرغمين للمطالب الأجنبية فيما يتعلق بأمور المتاجرة بالرقيق والسلاح وقد رأى السلطان الراحل السيد فيصل بن تركي في قيام الحكومة البريطانية بالقضاء على تجارة الأسلحة فائدة جلية لنفسه حيث أصبح رعاياه الثائرون عاجزين عن التزود بالأسلحة لاستعمالها ضده ألا أن عدم ارتياح القبائل لذلك قد وصل إلى ذروته قبل وفاته ا هـ.)

واعترضوا السلطان فيصل في أواخر رجب عام 1319 هـ لما خرج كوكس الوكيل السياسي بمسقط عن إذنه على طريق صور لتفقد مناجم الفحم الحجري بجبال المشارفة فإنه خرج وفي صحبته السيد تيمور بن السلطان فيصل فأحس سيدي نور الدين إن القصد من ذلك التوغل في البلاد ودخولها بالسياسة واجتهد أن يوصد الباب في وجهه حتى ينزع عن رأيه فأعرب عن إحساسه هذا إلى أعيان العمانيين واستنهضم على منعه وحضهم على صدعه وحيث أن منزلته غير مجهولة ونصحه غير مستنكر هاج الشعب العماني لذلك واتفقت الكلمة على صده بكل ممكن وأول من أدرك صدق مقاله وصوب رأيه الشيخ عيسى بن صالح فكان في جبهة الشعب العماني وجاهر السلطان فألتقى بهم بالموضع المعروف (أم اللخم) وكاد أن تسمى أم اللحم كانت فيها مناوشات بينهم عثر فيها جواد (الجيولوجي) زميل القنصل برصاصة أثارها عليه أحد الأعراب فغضب السلطان لذلك وكتب بعض جلساء الملك شعراً انتقص فيه الثوار وتحامل على نور الدين تحاملا فاحشا عاب عليه تحريفه وقيامه بحق الوطن ومعاكسة السلطان فكتب نور الدين على ذلك جوابا ونصيحة للسلطان في شعر أعرب فيه عن إحساسه وشعوره.

١٤٣ / ٤٧٢