نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

من عذاب القبر ومن فتنة القبر ويقال إنَّ الناس من هول الموقف والشهداء على مَوائد تحت العرش يقولن امضوا بنا ننظر كيف يحاسب ربنا عبَاده وما من أحد يحب الرجوع إلى الدنيا إلا الشهيد فإنه يحب أن يرجع إليها ليقاتل فيقتل مرة أخرى وذلك لما رأى من سهولة الموت وكثرة الأجر ولو لم يكن في الجهاد إلا فضل الشهادة لكفى فكيف وفيه خير الدنيا والآخرة فيه الظفر على العدو وبه إقامة كتاب الله وإنفاذ أحكام الله وقهر أعداء الله يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل حسنات ابن آدم تحصيها الملائكة الكرام الكاتبون إلا حسنات المجاهد فإن جميع الملائكة الذين خلقهم الله يعجزون عن إحصاء حسناته ولو زيد أضعافهم وتعدل حسناتهم أدناهم رجلا

حسنات جميع العابدين من أول الدنيا إلى انقطاعها، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال الجهاد في سبيل الله خاتمة كل عمل وكفارة كل ذنب وقيل من حرض رجلا على الجهاد في سبيل الله كان له مثل أجره وآتاه الله ثواب نبي بلغ رسَالات ربه ومن ثبط رجلا عن الجهاد فلو يفتدي يوم القيامة بملء الأرض ذهباً لم يقبل منه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس فلهذه الفضائل ونحوها كان السَّلف الصالح من الصَّحابة ومن بعدهم يبذلون الأنفس والأموال في الجهاد ويرون ذلك من أفضل الزاد وحديث حميد الطويل عن أبي حمزة المختار بن عوف قال أدركنا الناس وإن الرجل منهم لما يزداد من صلاة وصياَم وأنواع العبادة لكن لا تكون له رغبة في الشراء يعني المبايعة على الموت فيسقط من أعينهم يعني أنهم لا يرون له منزلة عالية بسبب رغبته عن الشراء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام يجاهدون المشركين على الدخول في الإسلام فيستحلون قتل مقاتلهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم

١٥٨ / ٤٧٢