نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

إلا من أدى الجزية من أهل الجزية وهم صَاغرون فدخل الناس في دين الله وبعد أن ظهر الإسلام في العرب أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في قتال الروم حتى قبضه الله إليه واختار له ما عنده بعد أن بلغ رسَالة ربه فلم يترك المسلمون دين الله سدى بل استخلفوا على أمرهم من رأوه أهلا لذلك واعترفوا بفضله بإشارات فهموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهو ابو بكر الصِّديق رضي الله عنه فقام بحث الخلافة وقاتل المرتدين من العرب حتى ردهم بالرغم إلى الباب الذي خرجُوا منه وهو الإسلام ثم أخذ في قتال الروم من جهة والفرس من جهة ثم اختار الله له ما عنده فقبضه الله إليه بعد أن استخلف على المُسلمين عن رضى منهم من رجى أن يقوم بالأمر بعده وهو ثاني الوزيرين لرسُول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهو عمر الفاروق فقام عمر مجتهداً وجاهد الروم

والفرس وغيرهم من الأمم وفتحت لهم الفتوح وانتشر الإسلام في زمانه كل الإنتشار ثم اختار الله له ما عنده فقبضه إليه شهيداً ثم استخلف المسلمون عثمان فكملت له فتوحات الدنيا إلا ما شاء الله ثم وقعت الفتنة في المسلمين وبغى بعضهم على بعض ورجع بعضهم يضرب رقاب بعض فصَار القتال يومئذ في الفئة الباغية حقاً لازماً وفرضاً واجباً لقوله تعالى (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) فقتال الفئة الباغية من واجبات القرآن وإنما يقصد بقتالهم إفاءتهم إلى أمر الله وهو الحكم الذي حكم به في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فإن قتالهم على ذلك كقتال الكفار على الدخول في الإسلام فهؤلاء يقاتلون على ترك الحكم وأولئك يقاتلون على ترك الإقرار غير أنَّ هؤلاء عصموا أموالهم بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تغنم اموالهم ولا تسسبى ذراريهم لحرمة الإسلام الذي أقروا به ودخلوا فيه وإنما حل قتالهم لأجل ردهم إلى ما تركوه من حكم الإسلام فقد أبقى لهم الإقرار بالإسلام بعض الإحترام فلا يقتل أسيرهم لأنه صار مأسوراً موثوقاً عن البغي قد أمن شره وكذلك من تاب منهم إذا أمنت عودته فإنه يخلى سبيله وإن خيفت معاودته إلى البغي فإنه يحبس إلى أن

١٥٩ / ٤٧٢