نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

يؤمن ولا يجهز على جريحهم أي لا يوفى بالقتل وذلك من حبسته جراحته عن بغيه وأما إن كان الجريح مقيماً على الظلم والبغي أو كانت جراحته خفيفة غير حابسة له عن بغيه فسَبيله سبيل أصحَابه ولا يتبع مدبرهم إذا كانوا منهزمين إلى غير فئة يلتجئون إليها ولا يتراجعُون إلى الحرب المسلمين ويعودون إلى بغيهم وظلمهم تبعهم المسلمون وأخذوهم وحبسوهم وأسروهم إلَّا أن يأمنوا منهم وشاوروا فيهم الإمام إن كان لهم إمام وإلَّا شاورُوا أهل العلم ومن صح عليه أنه قتل أحداً من المسلمين قتل وأجاز بعضهم أن يتبعُوا ويقتلوا عشرة أيام وقول ما دام أهل البغي على

بغيهم فإنهم يقتلون مقبلين ومدبرين إلى أن يفيئوا إلى أمر الله ولا سبيل لهم على أموالهم معناه ليس للمُسلمين أخذهَا على وجه الغنيمة وجاز للمسلمين حبس ما كان آلة لحربهم ومعونة لهم على بغيهم ويجوز للمُسلمين أن يستعينوا على البغاة بسلاحهم وبخفهم وكراعهم حتى تضع الحرب أوزارهَا وما تلف منهَا في الحرب فلا غرم فيه وما بقي منها فمردود إلى اهله إذا أمن بغيهم وتعديهم وانكسرت شوكة ظلمهم ولا يجوز أن يقتل صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا الشيخ الفاني يعني الشيبة الكبير إلا من قاتل من هؤلاء فإنه يدافع فإن قتل في الدفاع فلا شيء فيه ولا تخشى أموال أهل القبلة ولا تحرق منازلهم ولا تنسف دورهم إلا ما كان لهم قوة على بغيهم فلا بأس بتخريب ذلك عند المقاومة في الحرب فإذا ألقوا بأيديهم وفاءوا إلى الحق امتنع التعرض لأموالهم إلا ما كان من حق الله فيها ولا امان دون الإمام بمعنى أنه ليسَ لأحد أن يؤمن أحداً من أهل الحرب إلا بإذن الإمام فمن شاء أن يؤمن أحداً فليأخذ في ذلك إذناً من الإمام ولا يجوز التعازي بالقَبائل فلا تقولوا يا آل فلان ويا بني فلان فإنَّها دعوة جَاهلية وعصبية وحمية لغير الحق وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولكن تداعوا بيا أنصَار الحق ويا أهل الإيمان ويا أهل القرآن ويا للمُسلمين، لتكون حميتكم

١٦٠ / ٤٧٢