نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٨البنية والتمر أو الرطب في أوانيه وإذا حضرته فاكهة أحضرها لا يدخر الموجود ولا يطلب المفقود ولما تولى أمر المسلمين كانت حالته التعفف عن الأخذ
من بيت المال جهده إلا قوته وقوت من يعوله بالمعروف فمن ورعه أدركته فطرة الأبدان بعد فتح سمائل فلم يجد شيئاً يملكه لأدائها وأبى أن يقترض من بيت المال أو من الناس فباع عباءته (المنسول) في عرف العمانيين وانفق ثمنَها فيما وجب عليه.
ومن ورعه أن النفقة المقدرة له من بيت المال كان الخادم يأخذها من الشيخ إبراهيم بن محمد السيفي يومياً فكان من قدر الله أن أصابه إسهال ولم يشكه لأحد وانقطع بسببه عن الخروج إلى الناس فذكرت زوجته ذلك للنساء فوصفن لها هريسة الدجاج فجعلت تقصر من النفقة لشراء ذلك فعملتها له فلما قربتها إليه قال من أين هذا لكم فأخبرته فأمر الخازن الشيخ إبراهيم أن يقصر بقدره من النفقة إلى غير مما هو معروف وغير مستنكر ولا مجهول.
قام الإمام سالم بن راشد بما تَحلَ به من إظهار العدل أحسن قيام وأجرى الأمور على أحسن وجه واتقن نظام فأظهر الحق وعمل به واستبشر المسلمون بطلوع شمس الهدى بعد أفولها وأخذ في نزع الدولة من أيدي المتغلبين وبالحال في ليلة الثالث من شهر الإمامة أرسل الكتب بالدعوة وإقامة الحجة على عامل السلطان بنزوى السيد سيف بن حمد بن سيف البوسعيدي وكتب إلى أهل نزوى محلة محلة ومعقلا معقلا ولم يترك أحداً من اعيانها ووجوهها ومن عليه أي اعتماد في أمرها إلا كتب غليه أن يجيب غلى مناصرة الحق وأن يتقوا الله وأن لا يعينوا الظلمة إلى غير ذلك من النصايح الناجحة.
وكتب للسلطان فيصل يخبره بما قام به المسلمون من العدل ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المسلمون وإلى الإنقياد لازمة الشرع الشريف وإن له ما لهم وعليه ما عليهم وأرسل إلى سائر آفاق عمان ورؤسائها واعيانها بمثل ذلك من الخطابات النافعة ولبث بتنوف بعد عقد الإمامة سبعة أيام يدبر الأمر ويراسل القبائل من أهل عمان إعلاماً وإعلاناً وحجة وكتب أيضاً إلى الشيخ ماجد بن خميس العبري ما نصه: