نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩تجل مناقبهم عن العد والإحصاء ولا يتعرض لهم بالاستيفاء والاستقصاء جمعوا ما بين البأس والندى وقمعوا من اعتدى العدى (زاحمت) أسطول شركة الهند البحرية وجيوش الانكليز البرية ولم تكن أعمال قرصنة كما حسدهم الخصم فوصفهم بذلك وإنما كانت حربا دفاعية لإجلاء الإنجليز من السواحل العربية لرفضهم دفع الضرائب والرسوم المتفق عليها من الشركة حين دخولهم الموانئ العربية.
(خاض) القواسم معارك عنيفة أسروا فيها السفن الإنكليزية وصادروها علانية ودمروا كثيرا منها ولم يكتفوا بطردهم من شواطئهم العربية بل طاردوهم في البحر الأحمر وسواحل الهند وأفريقيا حتى أن حاكم بومباي الإنجليزي استجار بحكومته لما هاجمت قوات القواسم لإحدى السفن الانجليزية على بعد ستين ميلا من بلاد مومباي نفسها في أوائل سنة (1805) فشكا إلى دولته قائلا ((إن سفن القواسم تلحق أحيانا السفن الانكليزية حتى شواطئ الهند ذاتها فتغلب عليها)).
كان أول تفوق شمس الحكومة القاسمية في أواسط القرن الثامن عشر مسيحي وفي مستهل القرن التاسع عشر تميزت بالسيطرة على القبائل الأخرى لا في البحر فقط بل في المدن الساحلية وامتد نفوذها على منطقة ساحلية طولها أكثر من نحو 150 ميلا ((وذكر بعض المؤرخين الأوربيين أن قبيلة ياس التابعة لسلطان مسقط خضعت للقواسم ذلك الوقت قال وكانت إمارتهم، يعني القواسم، من حدود قطر إلى ما وراء خورفكان حتى أن شناص كانت تابعة لهم وقد حمى حصنها من المدفعية البريطانية موقعه الطبيعي))، قال: وفي ذلك بلغت قوتها البحرية الذروة حيث قدر أحد ضباط الأسطول الهندي المراكب التي يستخدمها القواسم بثلاث وستين من الحجم الكبير وثمانمائة من الحجم الصغير وكانت الأضرار التي حاقت بسلطنة مسقط من جراء القواسم أشد من الأضرار التي نزلت بأية دولة أخرى فهي لم تصب من سفنها التجارية فقط بل فقدت جزءاً كبيراً من أراضيها كما رأينا. وقد راح سلطان بن أحمد ضحية معاداته للقواسم إذ قتله هؤلاء أثناء مروره بسواحلهم في طريق