نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٢منها مرابطين والسيَّد تيمور مقيم بالسِّيب في مقابلتهم في أثناء حصار حصني سمائل وبدبد وصل السَّيد حمد بن السلطان فيصل لبلد اللجيلة بمن عنده من جنود مناصراً لأخيه السيد نادر فما تيسر له دخولها ثم عزم أن يهاجم بدبد ومن فيها لأن عساكرهم بحصنها فعطف عليها وعطف معه أصحابه وقد شدد المرابطون الخنادق على من بها فوصلهم الخبر قبل وصوله فتلقاه أمير المرابطين الشيخ علي بن هلال عند بلد الوغله وغربي وادي الضبعون فصدقوهم القتال حتى ردوهم إلى مكانهم الذي خرجوا منه فرجع السَّيد حمد بغير طائل لا من بدبد ولا من سمائل كتب الإمام إلى بني جابر أما أن يخرجوا السيَّد حمد من بلادهم أو يتهياؤا للحرب فأخذوا ثلاثة أيام أجلا يدبرون
الحيله لإخراجه بوجه حسن حتى خرج وتوجه إلى مسقط وفي السَّاعة التي انهزم السَّيد فيها كر الشيخ المجاهد علي بن هلال بمن معه على الحصن وهو يمطر عليهم بوابل من الرصاص ويحرقهم بالمدافع وكان الوقت عصراً فكان من قدر الله أن قهروا البرج المنهدم سهيلي الباب وهو مشرف على الماء الذي يحتاج إليه القابضون فأوسعوهم مقاومة وأشبعوهم مصادمة فما لبثوا إلا قليلا حتى طلبوا الأمان وعزموا على الإذعان فأعطوهم ذلك وأخرجوهم وقتل في تلك الوثبة خادم للشيخ علي فكان فتح حصن بدبد يوم الخامس والعشرين من شهر شعبان من سنة الإمامة وتم أمرها قبل فتح حصن سمائل بثلاثة أيام.
بقي الشيخ عيسى مرابطا بالخوض إلى يوم سادس من شهر رمضان من السنة المذكورة.
ما قيل من الشعر في فتح سمائل وبدبد
قال الشيخ عيسى بن صالح بن عامر الطيواني وقد أرسلها سراً من مسقط وهي كلمة حر غيور ونفثة ليث مصدور وكان هذا الشيخ قاضي القضاة بمسقط:
للحق نور سناه مشرق أبدا … لو أنكرته عيون ملؤها الرمدا
وإن غدا برهة بالحجب مستترا … فإنما نحن لم نمدد إليه يدا
تبارك الله نور الحق منبلج … فأشرقت بسناه الأرض حين بدا