نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١

إلى أول يناير سنة 1810 فشدت رحالها عائدة إلى بومباي وفي سنة 1813م عادت القواسم إلى الجهاد فتجرأت على السفن جميعا إنجليزية كانت أو محلية، وفي سنة 1814م (امتد نشاطها إلى ساحل كونش والسند) وردا على أعمال القواسم حاولت السلطات البريطانية انتهاج السياسة بالتفاهم عندهم أولا فقام (بروس) ممثل الشركة في أبو شهر بمفاوضات طوال سنتي 1815/ 1816م على أساس رد المسلوبات أو إعطاء تعهد باحترام السفن البريطانية ورغم إرسال مندوب عنها للمفاوضة فإن القواسم لم تظهر استعدادا لقبول الطلب الأول وعبر (وليم هنيد) أحد ضباط البحرية الذين زاروا الخليج في تلك الحقبة عن هذا الرأي بقوله: ((إن المفاوضات مع أمثال تلك العصابات خدش للكرامة البريطانية وتنازل عن السيادة المعترف بها على البحار)) وفي سبتمبر من سنة 1818م قامت بريطانيا تضع الخطة في تدمير القواسم فقدمت عدة مشاريع أمام حاكم الولاية (إيفان نيبيان) لاختيار واحد من بينها وكانت هذه المشاريع تختلف أساسا

على مدى التدخل البريطاني في شئون الخليج فمن قائل بالاكتفاء بتدمير القرصنة وعدم التدخل في الشؤون السياسية إلى قائل بضرورة رسم خريطة الخليج السياسية على الوجه الذي يروق بريطانيا وكان (نيبيان) أميل إلى الرأي الثاني فاختار مشروعا يؤيد مساعدة الدول المسالمة في منطقة الخليج للحلول محل القبيلة الماوئة وهكذا يوطد سلطان فارس على سواحل الخليج ويمد نفوذ السيد سعيد على رأس الخيمة ويشجع الأتراك على الاحتفاظ بالساحل الممتد من رأس الخيمة إلى ولاية بغداد ويوصي المشروع بإقامة قاعدة بريطانية ثابتة في رأس الخيمة على أن يتولى سلطان مسقط نفقات إقامة الحامية.

وعندما أرسل هذا المشروع للحكومة العامة في كلكتا للموافقة عليه رأت أنه أوسع مدى مما يجب ولكنها وافقت على مبدأ التدخل الحربي والسياسي وفي إبريل سنة 1819 استقر الرأي على المبادئ الآتية:

أولا: احترام الأوضاع السياسية الداخلية في الخليج فلا تتدخل بريطانيا

٢١ / ٤٧٢