نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

ان لها عدوا الى غاياتها * والحد وافاك ودربك انقضى

لاتهملن ذرة في عبث * فلست متروكا كما شئت سدى

تودع الأنفاس لا تبكي لها * ورجع ما ودعته لا يرتجى

والكل منها راحل ببضعة * من أجل مقدر على شفا

وآخر الأنفاس يرجو وقته * فهل ترى تأخيره اذا دنى

وربما فكرت في تأخيره * يكون أدنى لك من فكر الحجى

فودع الباقي منها مخلصا * بالباقيات الصالحات في اللقا

دراكها مبادرا دراكها * فالأجل المعدود للعمر خلا

أما ترق لحياة أوذنت * بغصة الموت وهول الملتقى

ارحم حياة طلحت بوزرها * في حمل ذر منه ايهان القوى

لو قرصتها ذرة تألمت * فكيف بالنار الى غير مدى

حتى متى تنصبني أمنية * في نصرة الله فتعدوني المنى

كأنني مكبل في شرك * يزداد في الشد اذا قلت وهى

أشاطر النجم السهاد ساريا * فيغرب النجم وعيني في السرى

كأن أفعى نهشت حشاشتي * من لازب الهم وتلهاب الحشا

أذكى من النار بقلبي زفرة * يخرجها المظلوم من حر الأسا

محترق الأكباد من حسرته * لاغوث لا منصف لا يلوي الى

أنفاسه تطرق باب العرش لا * تطرق بابا غيره ولا ذرى

وعبرة تسفحها أرملة * كالخلق السحق اصارها الضوى

شعثاء غبراء عليها ذلة * مهضومة الحق عديمة الحمى

وصفرة على يتيم شاحب * ادقعه الفقر واشواه الضنى

مفترسا على العفا اديمه * وهل له عافية على العفا

يغدو ويمسي ضاحيا تحت السما * كأنه عود خلال أو خلا

٢٧٥ / ٤٧٢