نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

خليلي ما تذكار ليلى لبانتي= … أقامت بنجد أو حوتها التهائم

ولا ربعها العافي عليه تناوحت=صبا ودبور أو بكته الغمائم

تهادى به الآرام والعفو رتُعا=كما تتهادى البهكنات النواعم

ولا شفني حب لغيداء كاعب= … كما ارتاع خشف في الخميلة باغم

ولكن شجاني معهد بان أهله= … فبان الهدى في أثرهم والمكارم

توشح منهم بالنجوم فمذهوت=تعمت على أهل البلاد المعالم

تمادت به العلياء ترفع شأوه= … بما أثلث فيه السراة الأكرام

لعمري لنعم المعهد المهتدى به=وقد ملأ الدنيا ظلام وظالم

هو المعهد الميمون أرضا وأمة=وان زمجرت للجور حينا زمازم

هو المعهد الممطور بالرحمة التي= … سقت من امام المرسلين المراحم

سيكثر ورادا على الحوض أهله=اذا جاء يوم الحشر والكل هائم

لقد صدقوا المختار من غير رؤية=وتكذيب جل الشاهدين مقاوم

أولئك قومي باركتهم وأرضهم=بدعوة خير العالمين المكارم

ومن شعب الايمان حب يشفني=تجاذبه تلك الديار الكرائم

عقدت بها أنس الحياة وطيبها … =وان شردت بي للبعاد هوازم

ولو صارفتني في محبتها الدنا=رضيت بها منها وما أنا نادم

واني ولبس الدهر جلدة أجرب=تجاهي وآمالي محال محارم

ومر الليالي كالحات عوابسا= … علي كأني للكوارث جارم

تجشمني والصبر بيني وبينها … =أفاعيلها فيمن عدته المآتم

وحنكي صروف الدهر حتى تبلدت= … وأبصرت ما أخفين والجو قاتم

وأعجزني أن أستطيع مطالبي … =من الله ما لم تمتلكه العزائم

لأعلم أن الخطب يصبح آزما … =ويمسي قد انحلت عراه الأوازم

الى كم يلز الدهر نفسي بلية= … ويقطعني عما تريد العظائم

٣٠٤ / ٤٧٢