نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨ولا احتقروا ذا القدر في منصب التقى= ولو زهدت للفقر فيه العوالم
ولا داهنوا في الدين من أجل مطمع=يسيل به أنف من الكبر وارم
تراموا على القرآن شربا بمائه=فأصدرهم والكل ريان هائم
مقدسة ألبابهم ونفوسهم=وأفعالهم والمنتحى والعزائم
لهم قدم في الاستقامة ثابت= … وهمّ على الاخلاص لله قائم
وأيد عن الدنيا قصار قواصر=وفوق أعاديهم طوال قواصم
تمر بهم حالان للبؤس والرخا=وفيهم على الحالين وقر ملازم
ومن أذهلته طاعة الله أثرت= … عليه فلم يحفل بحال تصادم
بأنفسهم شأن الى الله وجهه= … شديد القوى تنبو عليه الصوارم
تجاذبهم وجهان وجه من الرجا=نضير ووجه بالمخافة ساهم
اذا خالفوا فالمسك طارت به الصبا= … وان أفضلوا فهي اللجاج العيالم
وان حاربوا تستبشر الحرب منهم= … لأن قراهم للحروب الملاحم
لهم في سبيل الله جد ونجدة … =وثبت لكبات الوغى وصرائم
واقدام ضرغام اذا البهم أحجمت=وصخت بأذان النجوم الهماهم
وتشبيههم بالأسد تقريب ناعت=وشتان أقمار الهدى والبهائم
لقد وثبوا حياهم الله وثبة=رمى الكفر منها المخزيات القواصم
وشدوا بعزم الرسل لله غيرة= … على قدر أهل العزم تأتي العزائم
فباءوا ونور القسط للجور باهر=عزيز وتيجان الضلال مناسم
وللحق أعناق البغاة خواضع … =واذرعهم في بطشهن معاصم
وأبطال خيل الله تحكي أهلة= … من الظفر الميمون منها المباسم
وألوية التحكيم تنشر عزها= … وتدعو الى حكم به الله حاكم
وفتح (امام المسلمين) وقهره=وسلطانه لا ينتحي عنه عاصم
وخيل جنود الله تصبح شُزَّبا … =بثارات "عزان بن قيس" تصادم