نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٥أما كذبوا لا قبح الله غيرهم= … ولا أفلحت تلك الوجوه للواكع
لقد ملأوا الآفاق افكا وخزية= … وبغيا ولا مقصود الا المطامع
نفوا ملة الاسلام اذ منعتهم= … محارم في حكم العقول فظائع
ولو قلدوا الاسلام ضاق عليهم=سبيل الى ما تشتهي النفس واسع
ولا أطلقتهم في الرذالة رتعا … =نذالتهم مهما اقتضته الطبايع
ولا حرشتهم شرة وفظاظة= … لهم كلب في نهبنا وتنازع
كأن بني الاسلام صيد رماحهم=وأملاكهم إرث لهم أو قطائع
فلا غرو أن يستنكفوا من ديانة=وقد اسلبت فيها عداها الزرايع
وليتهم اذ عطلوا الدين سايروا=طبيعة تكوين العمار وتابعوا
فأي عمار قام والظلم أسه= … وتلكم ديار الظالمين بلاقع
وليت بني الاسلام قرت صفاتهم=فما زعزعتها للغرور الزعازع
وليتهم ساسوا بنور "محمد"= … ممالكهم اذ باغتتها القواقع
وليتهم لم ينحروا بسلاحهم= … نحورهم اذ جاش فيها التقاطع
لقد مكن الأعداء منا انخداعنا … =وقد لاح آل في المهامه لامع
وسورة بعض فوق بعض وحملة=لزيد على عمرو وما ثم رادع
وتمزيق هذا الدين كل لمذهب … =له شيع فيما ادعاه تشايع
وما الدين الا واحد والذي نرى=ضلالات أتباع الهوى تتقارع
وما ترك المختار الف ديانة … =ولا جاء في القرآن هذا التنازع
فياليت أهل الدين لم يتفرقوا= … وليت نظام الدين للكل جامع
لو التزموا من عزة الدين شرطها= … لما اتضعت منها الرعان الفوارع
وما ذبح الاسلام الا سيوفنا= … وقد جعلت في نفسها تتقارع
ولو سلت السيفين يمنى اخوة=لدكت جبال المعتدين المصارع
وما صدعة الاسلام من سيف خصمه … =بأعظم مما بين أهليه واقع
فكم سيف باغ حز أوداج دينه=بأفظع مما سيف ذي الشرك باخع