نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

هراشا على الدنيا وطيشا على الهوى … =وذلك سم في الحقيقة ناقع

وما حرش الأضغان في قلب مسلم= … على مسلم الا من النعي وازع

ولو نصع القلبان لم يتباغضا … =ولا ضام متبوع ولا ضيم تابع

وما هذه الدنيا لها قدر قيمة= … يضاع له ذخر من الله نافع

وما نال منها لهائلا غير اثمها … =وأكدارها المستأثرون الأمانع

ولو بعدت في النفس منزعة التقى=لما نزعت نحو الشقاق المنازع

ولا ضبحت تعلو بأسباب وهمها=على غير ذي ثبت جداه القوارع

أما هذه الدنيا التي يقتنونها= … ستقتضب الاعمار منها الفجائع

قراضة آجال ومطلب جاهل= … ونحن لناعيها الينا ودائع

فما بيعنا الحسنى ومرضاة ربنا=بها بيعة ينمى بها الربح بائع

على أي شيء يقتل البعض بعضنا=وتذكي فظاظات النفوس المطامع

ولسنا برغم العقل نطلب وادعا=ولا أحد منا وان عاش وادع

ويكشف عن ساق لنا الحتف دائبا=ونعجله في باطل نتقارع

أليس الذي يأتي من العمر مقبلا =كمثل الذي ولى وفيه المصارع

ولو أشربت منا النفوس تبصرا=لما كان منها للشرارة ناقع

بلى أشربت داءا دخيلا اصارها=كما كمنت في حجرهن الاقارع

ولو بحثت عن دائها كان كبرها=فمنه بلا قيد تثور الشنائع

ولو فكرت في أصلها ومصيره=لدافع داء الكبر منها التواضع

رويدا بني الانسان ان شروركم=يعود عليكم ويلها المتتابع

فما أرسل الانسان سهما محرما=سوى أنه في نحر راميه راجع

ولست وان برأت نفسك خالصا=من الشر والدعوى اليه ذرائع

أنلزمها الاشرار والداء شامل … =وننفي اشتراكا فيه والسم نافع

ولو سلمت من صبغة الشر نسمة=لما راع في أوكاره الفرخ رائع

٣١٦ / ٤٧٢