نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢لعلمي ان لاقيت حتفي مجاهدا=فذلك فوز عشت فيه أنازع
وان وقوع الموت للمرء موضع=وليس لموت كالجهاد مواضع
وما مات من ألقى الى الله نفسه=وان حولت وسط اللحود المضاجع
وأي رجاء بعد ستين حجة= … لعيش وهل ماض من العمر راجع
فهلا انقطاع العمر لله لحظة= … أحق به والعمر يبليه قاطع
ولم يبق منه غير فضلة ساغب=سيخطفها من طائر الموت واقع
وأمنيتي في بيعها من إلهها=بسوق جهاد حيث تزكو البضائع
على الله احسان الخواتم انه= … اذا شاء بين العبد والخير جامع
....
إجتماع العمانيين بنزوى
لعقد البيعة على الخليلي
ولما كانت الحاجة إلى القيام بمصالح الأمة وجب أن تكون المصالح العامة جارية على نظام ثابت لا يزلزله فقد الرؤساء، وأن ندرك أنا نعيش في ظل وطن تحكمه حكومة شرعية محترمة، وأن ندرك أنا نعيش في غاب لا تسوده شرعة القانون، وأنا لا نعتمد في معرفة الحق على وجود المعلم بحيث نتركهما عند موته بل نسير على منهاجهما حين وجوده وبعد موته، وأن قتل سالم لا يوجب ضعفا في الدين ولا فساداً فيه، وأنه بشر كسائر الخلق (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) ففي الآية هداية وإرشاد إلى أنه ينبغي أن يكون أمر البشر مستمراً ذا صلة بوجود القائد إذا قتل القائد إنهزم الجيش واستسلم للأعداء.
عقد العلماء والقضاة والرؤساء في اليوم الثاني عشر من ذي القعدة عام 1338 هـ مؤتمراً تمخض منه صلاح الأمة العمانية والسلوك بها إلى طريق الرشاد والأخذ بها إلى أيدي السعادة فألزموا الشيخ محمد بن عبدالله الخليلي قبول الإمامة وكلفوه ذلك بعد طول إحتجاج ومناظرة قرع صداها صم الآذان وفتح مسالك الأوهام لعجزهم عن مناظرته لكونه أعلمهم وبعد طول إحتجاج ما رأى من الواسع إلا قبول أمرهم فأصبح الناس بجامع نزوى غرة الثالث عشر من ذي القعدة والجمعة عام 1338 هـ.