نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤الحلم والعلم وحل المشكلات وكشف العويص، قضى أيامه مكباً على التعليم فأحرز قصبة السبق.
كانت الرئاسة لآبائه على بني رواحة وهم بنو عبس ومن تبعهم من قبائل عمان ثم كانت له قبل ارتقائه عرش الإمامة كما كانت لآبائه من قبل.
صفاته:
أبيض اللون، جميل الخلق، حسن الخلق، مدور اللحية، نحيف البنية، تنجذب النفوس إليه حباً.
أخلاقه:
بعيد عن الصلف، بعيد الغضب، لا نراه غضباناً أبداً إلا إذا انتهكت محارم الله، دائم الفكر، حمول للأذى، واسع الصدر، أكثر دهره صامتاً، فإذا تكلم تكلم بعلم وإذا سكت فعن أدب أعطاه الله التوسم فإذا دخل عليه الزائر وجه نحوه شعاعاً قوياً من عينيه فأستخرج بتوسمه ما أكنه بين يديه فعبر له عن فكره قبل أن يفوه بمراده بعبارة وجيزة لا يحسنها الزائر وأعرب له عن قصده الذي جاء إليه إن خيراً أو شراً فيتحقق بعض الفحص صدق حدسه حتى أن بعض الوفود يرتج عليه أن يفوه عنده بشيء يباسط الناس الخاصة والعامة ويقص لهم القصص الدينية والآداب الدنيوية، أحرز الحالتين، يسلي المتوجع لا يرد سائلا ولا مسترفداً ولا يملك ما بيده أكرم أهل زمانه كأنما عناه القائل:
ولو لم يكن في كفه غير نفسه * لجاد بها فليتق الله سائله
يجلس إلى الناس الخاصة والعامة يباسطهم ويعلمهم أمر دينهم ودنياهم يقضي نهاره في خدمة المسلمين، يجره المرأة والخادم والصغير والكبير والضعيف والقوي لا يأنف من أحد فيقضي حاجتهم ويرجع إلى مجلسه، حتى أنه في بعض الأوقات يتولى بيده علاج بعض المرضى من الضعفاء ويتولى كل أمور المسلمين حتى بروات الطعام لدواب الضيوف ودواب الدولة.
ملك روح الشعب بالمحبة والسياسة واللين لا بالقوة والجبروت عظمه الناس لصغر الدنيا في عينيه فلا يرى لها قدراً.