نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

كان قبل ارتقائه عرش الإمامة في رغد من العيش وتأنق من اللباس لأنه كان غنياً، فلما ولي الأمر رغب عن ذلك مع كثرة غناه فكان يطوي الأيام والليالي ويفطر على التمر والعوال(1) كثير صيام التطوع حتى ابتلي بنقصان بصره لكثرة صيامه وتقشفه في المعيشة، بقي خمسة أشهر مكفوفاً فأحتاج إلى علاج الدكتور فأرسل إلأى تومس الأمريكي من مسقط فلبى دعوته فعالجه فأبصر من إحدى عينيه.

كان لا يلوم أحداً على ما يكون العذر في مثله، يلتمس العذر لإخوانه والتخلص له من العثرة لا يشكوا وجعاً ولا صاحباً ولا ينتقم من الولي على العدو ولا يغفل عن الولي، لا يخص نفسه دون إخوانه بشيء من اهتمامه، ولا يتبرم ولا يضجر، تأتيه الحوادث وتطرقه الكوارث فلا يتغير ولا يتضعضع، يتلقاها بصدر أوسع من الدهنا فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا.

كانت له ثروة خاصة عدا بيت المال وهي مما ورثه من آبائه الكرام فباع أصولها بمائة ألف قرش وخمسين ألف قرش صرف عمان عبارة عن خمسمائة ألف روبية وخمسة وعشرين ألف روبية هندية أنفقها في سبيل الله لإعزاز الكلمة وأن تكون له ذخراً عند الله وتوفي ولم يعقب ولداً ولا مالا فهو رحمه الله منقطع القرين.

إن آباءه وأجداده الكرام وآباء الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي من عنصر واحد تجتمع سلسلة نسبهم بالإمام الخليل بن العلامة شاذان بن الإمام الصلت بن مالك وكان وطنهم (بهلا) من أرض الجوف فأزعجهم سلطان الجور إلى الخروج منها فبقي أجداد الشيخ أبي نبهان بالعليا من وادي بني خروص وأتخذ آباء المحقق الخليلي وادي بوشر وطناً لهم فتراهم يتواصلون لما بينهم من القرابة والصهر لكن الشيخ أبو نبهان انتسب إلى الأصل خروص بن شاري والمحقق الخليلي انتسب إلى الفرع وهو الخليل بن شاذان انتهى نقلا من لسان سيدي الإمام محمد بن عبدالله رضي الله عنه.

(1) [هامش لم يرقن]

٣٢٥ / ٤٧٢