نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢ووما يؤثر من مناقبه أنه كان يتمتع بسلطة دينية عالية يصدر أوامر للإمام عزان فيُلْزمه اتباعها وأنه يذهب أمامه دخولا وخروجا ويأخذ القهوة قبل الإمام وسئل عن ذلك، فأجاب لأريكم شرف العلم وأن العلماء حكام على الملوك والملوك حكام على الرعية.
كانت وفاته رحمه الله في شهر ذي القعدة من سنة 1287 على يد السلطان تركي بن سعيد دفنه وابنه محمد حيين ولا جريمة سوى أنه قام بالواجب عليه في حق الله والله سائله عما صنع وعمره يوم وفاته إحدى وخمسين سنة رحمه الله ونأور ضريحه وكافأه عن الإسلام خيراً توفي وله من العقب اثنان عبدالله وأحمد وكان عبدالله في سن تسع سنين وأحمد ابن ست سنوات أما العلامة أحمد فإنه عاش علامة فقيها ورعاً عليه مدار الفتيا والقضاء بوادي سمائل وله أجوبة مسائل نظما ونثراً ولم نقف على شيء من تآليفه، وكان شهما جريئاً يأمر بالمعروف وينهى هن المنكر في وقت الكتمان ولا يرد أمره وابتلي رحمه الله بالصرع خرج ليغتسل أو يتوضأ من نهر السمدي بسمائل فهاجمه الصرع فغرق به في اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة من سنة 1324 هـ بقيت إمارتهم عليها الشيخ العلامة عبدالله بن سعيد والد إمامنا الحالي وكان عالماً جليلا كثير الإطلاع على فنون العلم كثير قيام الليل وهو الأمير والسيد المطلق في وادي سمائل وله اليد الطولى والنصيب الأوفر في المجد والحظ يجر الجيوش بعمان لقهر من خاصمه وردع من ناوأه واحتل كثيراً من بلدان من نازعه فأذلهم وأدخلهم تحت طاعته.
وقد تنكر هذا الشيخ على الإمام سالم بن راشد الخروصي في دخوله حصن سمائل بعد خروج السيد نادر بن فيصل منه وقبل مضي المدة المشروطة لأن الأمر كان على يده فهو يهوى إتمام ما تكفل به من الشروط على أوفر ما يكون.