نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣خلاصة السبب
لما خرج السيد نادر بن فيصل من حصن سمائل على يد الشيخ الخليلي اشترط نادر أن يبقى الحصن بيد الخليلي إلى إنقضاء خمسة عشر يوما فإن كان لأبيه السلطان استطاعة للرجوع إليه فليسلمه الخليلي للسلطان أو لرسوله وإلا فبعد مضي الأجل المحدد فلا لوم عليه إن سلم للإمام وعلى ذلك كان الإتفاق فخرج نادر وصحبه الشيخ عبدالله الخليلي إلى الخوض وابنه الشيخ علي بن عبدالله إلى مسقط وبقي بالحصن إمامنا الحالي محمد بن عبدالله بالنيابة عن أبيه فرأى أحوالا توجب تسليم الحصن إلى الإمام سالم فسلمه إليه قبل رجوع أبيه من الخوض وقبل تمام الأجل المحدد فبقي الإمام بالحصن لأعتقاده أن السادة لا ترجع إليه بعدما خرجوا منه وأن الشرط غير معتبر إنما هو معرض إقناع.
وصل الخبر إلى الأمير الخليلي ببلدة الخوض فرجع إلى سمائل وقلبه يتميز غيظاً ومن اعتاد الأمرة والعزة يرى أن ذلك انتقاصاً لقدره وانتهاكاً لحرمته وانتهى خبر حنقه وغيظه إلى الإمام قبل وصوله سمائل وانتقل من الحصن احتراما له وتسكيناً لجأشه وبقي الإمام في ضيافة إمامنا الحالي بمحلهم المعروف (سحراء) وأقام الأمير الخليلي بالحصن إلى إنتهاء المدة المقررة ثم خرج منه وتركه للإمام وبهذا السبب وجد السعاة سبيلا لصدع العصا والغواة مجالا لبث الهوى فسعوا بينهم سعي متأله بالنصح والخسران في السعاية أكثر من الربح فهم لا يسكنون عن الحطب لإشعال نار الفتنة كلما قاربت الخمود فجرحوا قلبه وأوغروا صدره بنميمة لا أصل نتيجتها إذلاله والإستهانة به وكيف يقر على ذلك وهو ممن عرف مقامه محاط بمجد لا يدرك شأوه بين قوم يفضلونه على أنفسهم ويروه أليق بالإمارة عليهم من غيره، ما زالت الحالة على ذلك حتى أزعجه غليان الشنشنة العربية والنفس الأمارة فخرج من دار أمارته إلى جوار السلطان تيمور بن فيصل في شهر المحرم سنة 1332 هـ فأقام في ظله