نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦إلى غير ذلك، وكما أن له في الفخريات أكثر مما ذكرناه فله في النسيب والغزل والتشبيب والمديح ما فاق به نظراءه وها أنا أذكر له قصيدتان في الغزل الحماسي تدلان على اقتداره.
قال:
لعمرك لو شئت أن نلتقي * ركبت على الفرس الأبلق
وجبت الفيافي مجهولة * وطرف الدجنة كالمطرق
ترى النجم حيران في سيره * يصوّب عينيه كالمحنق
يهز السماك به رمحه * وترمى الكواكب بالبندق
فكم دون ميّة من فدفد * وكم دون ميّة من فيلق
إلى م َ أكابد فيك النوى * وحتى مَ نفسي لم تشفق
إليك خرقت صفوف العدا * ولم أخش من صارم أزرق
إلى كل مسبعة مغربي * ومن كل ملحمة مشرقي
ولو أن غيري سعى لم يصل * ولو أن غيرك لم أشتق
إلى غير وجهك لم ألتفت * ومن غير طرفكم لم أتقي
لعمرك لولا الهوى لم أضم * ولولا محياك لم أعشق
وكيف أضام وكل الورى * إلى كل مجد بنا ترتقي
ومن نور مشكاتنا نستضيء * ومن ماء أبحرنا تستقي
متى ندع للحرب لم نعتذر * وإن نزل الضيف لم نسبق
فهل لي في الحب من مسعد * وهل لك يا مي من مشفق
وقوله:
عش فقلبي في كمود(1) * ناره ذات الوقود
(1) [هامش لم يرقن]