نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

مهماته فمرض بالغلاجي بلدة من أعمال المضيرب وثقل عليه المرض فحمل منها إلى القابل على أكتاف الرجال فتوفاه الله بالتاريخ المتقدم.

خرج أبو الخير من ودام من الباطنة طالبا للعلم الشريف فنزل بالقابل ولازم العلامة نور الدين فكان من أكبر تلاميذه ومهر في سائر فنون العلم ودرس فيها.

وكان كاتباً مجيداً يكتب عن شيخه تساويد التآليف والمراسلات وإليه انتهت كتابة الصكوك والأوراق والوصايا الشرعية، وهو من أوحد أهل زمانه في الفقه والورع والديانة.

كان من حفظة القرآن العظيم كثير التلاوة، ظاهر النسك والخشوع، محباً للخلوة يفضلها عن المخالطة، ملازما لبيته في غالب أوقاته، مكباً على التعليم والعبادة في غاية الظرف والعفاف والكفاف.

كان قارئا حسن التلاوة جيد النغمة عليه آثار النعمة.

أرسله الشيخ عيسى ونور الدين السالمي إلى جعلان الحسون ليكون مساعداً للأمير سعيد بن سالم الحسيني لما خذله قومه وأرهبوا قاضيه الشيخ عبدالله بن سعيد ومنعوه من الفصل في الأحكام فخرج أبو الخير وكان غيوراً مهابا شديدا في الحق لا تأخذه لومة لائم فأفاد واستفاد وحمد سيرته أهل البلاد فكانوا يرجعون إليه في فتاويهم ومهماتهم ونوازلهم وبعد رجوعه من جعلان بمدة خرج إلى نواحي زنجبار فأقام فيها نحو سنة استفادوا منه فائدة عظيمة.

ولي القضاء للإمام سالم بن راشد الخروصي على بدية ثم ولي القضاء على إبرا وبعد برهة تكفل بوظيفتي القضاء والولاية فأجتهد وشمر وكان رحمه الله متبرما من ذلك ويخاطب الإمام في العذر من ذلك لتحرجه ولما يراه من أهل زمانه، ولما رأى الإمام إلحاحه عذره ورجع إلى بلاده ملتزماً بإعانة المسلمين في كل ما ينوء بهم من الدواعي إلى أن توفي.

٣٥٣ / ٤٧٢