نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤مؤلفاته: رسالة سماها كلمة الصدق في تأييد الحق. أرجوزة في الميراث. أرجوزة في الأصول. وله قصائد طنانة. ومراسلات حسان.
عودة خلفان بن ثنيان إلى نخل
في شهر المحرم من عام 1339 رجع الإمام من الرستاق بعد إستقرار أمرها وأقام ببلدة نخل وكانت بها شعابث أثارها الشيخ خلفان بن ثنيان الحراصي بعد قتل أخيه أحمد فإنه أقام بالرميس من ناحية الباطنة وعنده جماعة من اللصوص وقطاع الطرق فشنوا الغارات المتوالية على نخل وشددوا المضايقة على أهلها وكانت حكومة مسقط ظهرا لهم فسفكت بها دماء كثير من العلماء الأفاضل، وبإشارة بعضهم توسط الشيخ سالم بن عمير بن حنظل المعمري أحد أعيان الحرث لحسم هذه المفسدة وقطع شأفة العدوان بأن يرجع خلفان بن ثنيان إلى نخل وأن يكون في سلك المسلمين رجاء أن تفوز البلاد باستيلافه الراحة والأمن والإطمئنان وظنا منهم أن به من الأنفة العربية والشيمة والحرية ما يحجزه عن التهور في المقبل.
خرج إليه الشيخ المعمري واجتمع به فعاتبه على أفعاله الدنية وأعماله الردية فأظهر الندم والأسف والتوبة عما سلف فقبل كلامه ورجى أوبته.
رجع الشيخ المعمري إلى الإمام يخبره وكان الأمر شورى فأحضر الإمام العلماء والأعيان فكلهم رأوا السكوت عنه والقبول منه لعدم القدرة عليه في ذلك الوقت فأقبل خلفان يسعى وما هو إلا الأفعى فأقروه رئيساً على أهل نخل وأجري عليه من بيت المال كفايته وجعل الإمام الشيخ محمد بن سالم الرقيشي متكفلا بوظيفتي القضاء والولاية.
بقي خلفان برهة من الدهر مستقيما ثم انعكس ولا يتحول الصبر عسلا وفي ذلك يقول شيخ البيان:
مذ كان أصل الجور منها غائباً * ردوه فيها للصلاح الشاملِ