نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣تونس والجزائر ومصر وكثيراً ما أخذ من أبيه العلامة الزاهد عبدالله يحيى وعن قطب الأئمة محمد بن يوسف أطفيش رحمهم الله ثم قفل راجعاً إلى وطنه بعد أن تزود ثقافياً بكل ما يمكن وكانت له آراء خاصة بسياسة الدولة العثمانية فاستوجب نقمة العثمانيين عليه واضطهدوه في عهد السلطان عبدالحميد بسجن ونفي وتشريد واختير عضواً بمجلس المبعوثان التركي نائباً عن الجبل المغربي مفوضاً من أربعين ألف نسمة فلم تتفق وجهة نظره الوطنية مع أنظارهم التوسعية وبقي في كفاح مرير شاق حتى اعتدت إيطاليا على طرابلس فشنت عليها هجوماً عنيفاً فساهم بجهوده في تحرير بلاده واستغل نفوذه في إثارة الوطنيين ضد إيطاليا وهب الجميع لتلبية نداءه فلما كان الصلح بين تركيا المغلوبة وإيطاليا الغالبة أبى الإعتراف بهذا الصلح فواصل كفاحه إلى أن اضطر مكرهاً إلى دخول الحدود التونسية فأقلته باخرة عثمانية إلى الآستانة فعيّن عضواً بمجلس الشيوخ العثماني فلم تستقر نفسه حتى أقنع المسئولين بإستئناف الجهاد فأجيب إلى طلبه فأرسلته الحكومة إلى مواصلة الدفاع بعد أن عينته والياً على طرابلس وظل كذلك حتى قررت تركيا الإنسحاب من طرابلس لإعتبارات سياسية فحاول العودة إلى الشام أو مصر أو تونس فوقفت بريطانيا وفرنسا في وجهه من دخولهن ولما وصل باريس عن طريق روما ظل بها عامان لا يؤذن له بالسفر منها حتى تبدلت الظروف ومهد له الملك المعظم حسين شريف مكة طريق اليفر من مرسيليا متعللا بأداء فريضة الحج.
كان هذا الشيخ وآباءه بمنزلة عظيمة في قومهم وجدت في قراطيس كتبها الباروني لسيدي الوالد نور الدين السالمي منها أن آباءه الكرام منذ تسعمائة عام لم يخل الجبل القوسي منهم إما عالم أو قاض أو زاهد أو مرشد.
وهذا كتاب له من الإمام اعتماد بتمثيل أمة عمان في المؤتمر الإسلامي المزمع عقده لأجل قضية الخلافة بمصر.