نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

فهم في روضة حفت بأمن * وفي حرية سمح النظام

فزد في عزهم واخصب ربوعا * بهم تختال يا رب الأنام

وهب لي دعوة تروي غليلي * إليهم يا مغيث المستهام

ولما وصل مسقط راجعا من عمان عزم أن يتصل بملك العراق فيصل الأول والتمس منه الإذن بالشخوص إليه فأجابه مبدياً عطفه الملكي السامي على شخصية الباروني التي يقدرها كل عربي ويعرف مكانتها في الكفاح العربي القومي فبقي ينتقل في ربوع العراق جاعلا بغداد محور مطافه وجولاته ونقل أسرته وقام بمهمته خير قيام واستوطن فيحاء سمائل وتزوج من عائلة الشيخ الجبري أحد حكام عمان في القديم ولما كانت الظروف قاضية على العمانيين بالتأخير عن الأوج والنكوص إلى الحضيض عظم أمره من المنافقين الذي استحوذ الشيطان عليهم وعلم أهل الأطماع اليأس من مطامعهم الفاسدة وعرفوا أن لا حظ عنده فأتقنوا سياستهم وأغضبوا الباروني فقد أوراق استقالته فكان من رأي الإمام في ذلك الوقت قبول استقالته وعدم احراجه، وما ذلك إلا لأمر أراده الله بعمان حتى يبتلعها المستعمرون الذين فاتتهم هذه النقطة من الأرض التي لم يكن في تاريخهم القديم ما يزين لهم الوطأة عليها ولو يوماً واحداً.

انتقل الباروني إلى مسقط بطلب من السلطان سعيد بن تيمور فأكرمه وأولاه منصب المستشار العام لحكومته وقام بإصلاحات متعددة حتى أدركته منيته خرج من مسقط في صحبة السلطان سعيد يوم المولد النبوي عام 1359 هـ ونزل بومباي من أرض الهند فأصيب بداء السكتى فمات فجأة مساء يوم الأربعاء 23 ربيع الأول عام 1359 هـ.

ولد رحمه الله بمدينة (جادوا) حاضرة متصرفية فساطو من أرض المغرب خلال عام 1287 هـ الموافق (1870 م) وتلقى العلوم الدينية والعربية في جامعات

٣٨٢ / ٤٧٢