نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

إليها ابن عمه نور الدين وأختار المضيبي مسكناً وبقي بها طويلا ثم انقلبت به الحال آخر عمره فرجع إلى وطنه الأول الرستاق وتولى بها التدريس في فنون العلم فكان له بجامع البياضة حلق عديدة كلهم تلامذة له وذلك في عصر الإمام الخروصي وصدر من أيام الخليلي فلذلك نرى له في فتوحهما قصائد.

تخرج عنه تلامذة كثيرون فقهاء فأكثر المتعلمين الموجودين بالرستاق اليوم من تلامذته وأفقههم علما الشيخ عبدالله بن عامر العزري الذي ولي القضاء بنزوى والشيخ محمد ابن حمد الزاملي الذي ولي قضاء الرستاق في عصر الإمام الخليلي وكلاهما مكفوفي البصر.

كان هذا الشيخ فارس عسكر الشعر واقتبس من أنواع العلم ما صار به في العلوم علما وفي الكمال عالما فهو فرد الزمان ونادرة الفلك وقبة تاج الأدب يشهد له بالتقدم في التبريز ويتحامى جانبه فلا ينبري لمباراته زلا يجترئ على مجاراته وعبقريته أعظم شاهد له.

كان كريماً جواداً ولا ثروة له.

كان جهوري الصوت.

كان في مشيته زهو فعوتب فقال هذا خُلقي.

كان حافظاً لأشعار العرب ويقدر حفظه بالكثير مما يعجز الكاتب عن رسمه.

كان ذكياً سريع الجواب سريع الإلتفات للسائل حاضر البديهة يحفظ من شرف واحد سريع الإجازة فمن ذلك أنه خرج وابن عمه نور الدين للنزهة في يوم شات فأمر الخادم أن يوقد النار لطبخ الزاد والإصطلاء، فأنشد نور الدين:

وقلت لخلي أوقد النار إنني * أريد اصطلاء ثم قام وقد وقد

فقال أجز أبا نذير فأجاز من غير تمهل:

فاصطلى الحشا جهداً وقال لعله * تفقد ما يشكو فقلت فقد فقد

كان حاضر الإستشهاد في النوازل والطوارق الكارثة بما يوافق المقصود وينظم بديهة فيها.

٣٩٣ / ٤٧٢