نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤مما يروى من فرط ذكاءه أن سلمه والده لمعلم القرآن بمحلة قصرى وخرج أبوه لبحبوحة الباطنة من عمان يطلب له مصحفاً مطبوعاً إذ كان الطبع ذلك الوقت عزيز الوجود بعمان، فلبث أيام يسيرة لزيارة أصحابه ورجع يحمل المصحف الكريم فإذا هو قد ختم القرآن وذلك لفرط ذكاءه وحدة فهمه.
غلب على قريحته نظم الشعر فتكسب به لما ضاقت حاله فكانت بينه وسلاطين مسقط مواصلات وصلات فلذلك ترى معظم شعره في مدح السيد فيصل سلطان مسقط وأولاده واول قصيدة قالها في مدحه:
شمس من الأنس صار الحسن هيكلها * ألقت إليها النهى طوعا معولها
وقد تقدم ذكرها في ترجمة السلطان فيصل فهي من معلقاته وقد أجازه عليها جائزة فخمة فكتب لإبن عمه نور الدين إخباراً بالجائزة إذ كان يعنفه ويلومه ويبكته على إفراغ ذهنه في مدح الجبابرة والسلاطين فأجابه بعد كلام طويل فيه تقريع: ولعمري لو أنك أعطيت بكل شطر منها ألفا لكنت أنت المغبون، وبمدحه للسلاطين جفاه نور الدين قائلا: إن التكسب بمدح الجبابرة حرام وما أشبهه بمهر البغي. ولا زال شيخ البيان يعتذر عن ذلك بقوله: نحن بحاجة إلى ما بأيديهم من بيت المال ولا نصل إليه بسبب.
شهد له أهل عصره بأنه أشعر أهل مصره ويقول نور الدين: لولا وجود شاعر العرب أبي مسلم الرواحي بزنجبار لقلت أنه أشعر أهل عصره.
ولما كانت الإمامة ضد حكومة مسقط وكان القائم بها ابن عمه وهذا الشيخ يمت إليه بالقرابة حصلت به جفوة من سلطنة مسقط فخرج متكسبا بشعره إلى حكام الإمارت العربية بالساحل العماني فكانت له مدائح فيهم ثم رجع إلى الرستاق وأقلع عن ذلك وأقام بها مدرساً كما سبق ذكره ويعفو الله عما سلف. ولنذكر شيئا من شعره:
(فهذه بُلْغة المرام من شعر الغرام) وهذا نصها: