نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩لم يمنعه عن القيام بشؤون الدولة والنظر في مصالحها.
وقع في قلبه حرج في عصر الإمام الخروصي على المتعلمين الذين استناروا ببدره وشربوا من بحره فتوغر صدره وضاق قلبه فأحب الإعتزال والإنفراد وتخلى عن القضاء واستعفى من إدارة الإمور وخرج من نزوى إلى بيته ببدية ومما كتبه جواباً لسؤال صدر إليه من أحد المتعلمين الذين آنس منهم الجفا:
إني أقول كما قال الذين مضوا * صبر جميل فيا طوبى لمن صبرا
كفوا الملام فحسبي من ملامتكم * سكوتكم عندنا أولى فكن حذرا
نَزوّاكم لكم والله يرزقنا * واللن يكلأنا من كل من مكرا
ستعلمون غدا قدري ومنزلتي * إذا تكشف ما قد كان مستترا
متى ترحت عن قوم وقد قدروا * أن لا تفارقهم لوَّمت من قدرا
مع كلام طويل يتبين فيه غضب التحرير وفي حال قيامه ببدية لم يعذره الإمام وألزمه أن يتقلد إدارة القضاء بالشرقية فكانت تصدر أوامر الولاة وأحكام الشريعة عن رأيه وألزم والي بدية السيد هلال بن على إمتثال أوامره وأن لا يحل ولا يعقد إلا برأيه ولما أستشهد الإمام الخروصي كان أول من قام في الناس يحضهم ويحثهم على الإجتماع لعقد إمام لهم فيجتمع الشمل ويبقى النظام غير منحل وكان أول من بايع الإمام الخليلي وخطب على رأسه خطبة العقد كما أنه فعل ذلك في عهد الإمام الخروصي.
كانت بينه وسيدي الوالد نور الدين مراسلات ومباحثات وسؤالات كتبها إليه العلامة أبو مالك نظماً ونثراً وكان أحظى التلامذة عنده فهو يقرأ له ويكتب عنه فخرج ذات مرة لزيارة اولاده، فطالت غيبته، فكتب إليه نور الدين:
أعامر أنت عندي خير صاحب * وأنت فتى عددتك للنوائب
أترحل عن أخيك بلا إختيار * وتتركه بلا قارٍ وكاتب
لقد ضاق الفضاء على خليل * غدا بعد الأحبة دون صاحب
لئن لم تأتني في كل يوم * لأعتمد الرحيل على النجائب
وأضرب في نواحي الأرض شرقاً * وغرباً والجنوب وكل جانب