نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

وفاة القاضي أبي الوليد

وفي عصر هذا الإمام توفي الشيخ القاضي أبو الوليد سعود بن حمد بن خليفين ببلدة المضيبي ليلة الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 1373 هـ وكان عاملا عليها وأعمالها منذ خمس وثلاثين سنة للإمام الخروصي ثم للإمام الخليلي متقلداً لوظيفتي القضاء والولاية لما عرف من أهليته ودرايته ونباهته وعلمه وأعفي أشهراً دون السنة ثم رد إلى عمله، كان قارئاً حسن النغمة جيد الصوت لقبه الإمام الخليلي شمس القراء وداهية العلماء.

قرأ على سيدي الوالد نور الدين وأخذ عنه العلوم فكانت له يد كبرى في فنون العلم وقد رباه في بيته صغيراً فنشأ وهو بمنزلة أحد أبناءه لا يفرق في شيء فكان يقرأ عليه ويقرأ له في أكثر الأوقات وكتب عنه تساويد جمة من مؤلفاته واختصه مدرساً بالمضيرب للمشايخ آل حميد بن عبدالله فهو شيخ المشايخ رحمه الله وعنه أخذوا دروساً كثيرة وعلوماً جزيلة.

واستعملني الإمام الخروصي وإياه على المضيبي وأعمالها وسمد وتوابعها فكنا نعمل للإمامين الخروصي ثم الخليلي، ولما استعفيت من العمل عام 1339 بقي أبو الوليد رضي الله عنه متقلداً للوظائف كافيا كافلاً.

وكان الإمام الخليلي يحبه كثيراً ويشكر آراءه لما تيقنه من غخلاصه للدولة ولم تستمله الأطماع المسقطية ولا استفزته الأهوية كغيره من القضاة ولا رغب في ذلك مع أن كثيراً من الرؤساء عرض عليه ذلك فأنتهره.

أصيب قبل موته بعام بمرض في مخه فكان سبباً لوفاته. عفى الله عنه وتقبل أعماله.

كانت له رسائل جمة وأجوبة مسائل نظماً ونثراً وكان يقول الشعر وله قصائد طنانة في فنون متفرقة.

وقد رتب أجوبة الشيخ صالح بن علي وسماه (عين المصالح في أجوبة الشيخ صالح).

٤٢٩ / ٤٧٢