نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣١إن المروءة والسماحة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج
كان رحمه الله في آخر أيامه كثيراً ما يقول: كأني بالفتن على أفواه السكك وإني هامة اليوم أو غد.
قام رضي الله عنه في صلاح الأمة حتى بلغ حد الشيخوخة فضعف جسمه ونقص بصره.
وأقام الحدود القرآنية رجماً وقوداً وقصاصاً وحداً، قطع الأيدي في السرقة، ومن خلاف في قاطع الطريق، ورجماً في المحصن واللوطي.
عدد من أقيم عليه حد القتل بنزوى مائة وأربعين رجلا وفي خارجها من اللصوص وقطاع الطرق الذين لم يقدر عليهم إلا ببذل مال ينيف على أربعين رجلا.
هذا أقل الأقوال التي وصلت إلينا من القضاة الذين بنزوى، كانت سياسته في حكومته اقتفاء سيرة الخلفاء الراشدين، وتتبين الحقائق للباحث في سيرته الشخصية والنظام الذي يسير عليه.
كان رحمه الله لا يرى حمل الناس على العنف والإرهاق ولا تكليفهم ما لا يطاق أحسن السياسة وألان الجانب حتى أوغل القضاة الشرعيين في التعنت والتنطع والإستخفاف وطمعوا في عفوه فحصل فساد في العمال فاحتجنوا لأنفسهم المال من غير حله ووضعوه في غير محله ولتساهله رضي الله عنه وإغضاءه عنهم وقبوله العذر منهم وحملهم على حسن الظن كان يبيع أصول أمواله ليستر أعراضهم ولينقذهم من ضيق الحصر.
كثرت فيهم الوقيعة فأصبح كل فرد منهم مدلا بنفسه مستخفاً بالآخر، وكان رضي الله عنه من رأيه ما دام تنطعهم في الآراء التي تجلب لهم رياسة ولو كانت تافهة أنه لا بأس بالسكوت عنها ما لم يترتب عليها أثر ديني.
مرت سنوات والخلف يتسع والكلام من الفريقين يزيد وكل يتعصب لهواه