نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨الخبير الرءوف الرحمن الرحيم ان جعل للعلماء النظر والإجتهاد وأن يحكموا على الحوادث بما أداه إجتهادهم في الإستنباط والوزن والعيار لذلك جاء (ما فرطنا في الكتاب من شيء) فالله الله فيما يجمع الكلمة والتآلف ويبعد الشحناء والتخالف ولا تكونوا كالذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً فما مني الإسلام بشيء أعظم وأطم من التخالف المؤدي إلى الفشل المنتج لأنحلال القوى وذهاب الدول.
هذا وإخوانكم أهل عمان حريصون على إجتماعكم ونظام جماعتكم ويسيئهم جداً ما يبلغهم عنكم من التفرق. جمعكم الله على الهدى وسلك بنا وبكم نهج سلفنا رضوان الله عليهم، والسلام عليكم حميعاً محرراً في يوم 20 جمادي الأولى سنة 1372 هـ.
وهذا جواب لسؤال صدر إليه من إخوانه المغاربة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة على نبينا محمد وآله وصحبه.
بلغنا السؤال عن فتوى العالم القراري المجيز الآخذ بخبر التلفون والبرق في هلال رمضان وشوال وقاسه على شهادة الأعمى والشهادة في الظلمة والشهادة من وراء حجاب واستماع المؤذن، فالذي نراه ونعمل به ونحكم عليه الأخذ بالكتاب والسُّنة وبما جرى عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم وتبعهم الخلف هوَ أنه إذا تباعدت الديار واختلفت المطالع فلكل قوم هلالهم والحجة في رؤية الهلال والشهادة العادلة أو الشهرة القاضية أو حكم من الحاكم بصحة الهلال ودينكم يسر، فاشكروا الله الذي جعلكم من أهل هذه الشريعة الحنيفية السمحة ولو شاء الله لأعنتكم. وأما الكلام في قياسه فنحن لا نعلم خبر التلفون على الحقيقة مع أنه لا داع لذلك صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين، ولم أن الأوائل تكلفوا في طلب الهلال فإن أيام الحج طوال، فلو كان يلزم البحث لكان الأوائل أحرى بذلك فلم يبلغنا أنهم يلتمسون الخبر من الديار البعيدة النائية مع إمكان ذلك والله أعلم.