نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٨

بحيث أن الرياح تطرقها من الجهات الأربع في كل يوم وليلة وكثيراً ما يكون بها الأزيب الصوري وهو جاف منشف يطرد سموم الحرارة والحشرات ذوات السم وله عاوصف في بعض الأحيان وبقربها من جهة القبلة موضع يسمى الزمار لا تخفق رياحه في كل وقت وكل ساعة شتاء وصيفا.

أما مسقط فهواءها حار فيه رطوبة ونداوة وقد ضيقت الجبال المحيطة بها فلا يطرقها الهواء الجاف وأكثر هواءها من جهة البحر.

والباطنة مثلها إلا أن الجبال على مسافة بعيدة منها وهي بحبوحة عمان وجنتها تكون وقت الجفاف جُنتها يأوون إليها فتحضنهم فهي مقصد الوارد والصادر وملجأ الفقير الحائر بها النخل الكثير والماء الغزير رائقة البقاع والجهات كثيرة الشجر والجنات صحيحة الهواء لمجاورة البحر والبيداء تقع على ساحل الخليج الفارسي عمارات متصلة غير منفصلة في مقدار مائة وخمسون ميلا لا يحوطها سور ورأس الخيمة وأم القيوين ودبي وأبوظبي شبه جزائر يحيط بها البحر ولهذا يكون الحر بها شديدا ليلاً متى ما كان البحر مادا ولا تتراوح الهواء إلا عند الجزر بخلاف الشارقة التي لا يحيط بها البحر ويأتيها الهواء البري من مطلع العقرب مارَّا على رمال وأشجار فيكون لطيفاً ولذا اشتهرت بين جاراتها بلطافة الهواء.

يوجد بعمان المعادن الذهبية والفضية والقصديرية والكبريتية والنحاسية والملحية والمغر والسماد الطبيعي والزيت الذي هو قوام الطائرات والسيارات وقلّ أن يكون هناك معدن إلا ويوجد بها.

ذكر الدكتور فيليب حتى في كتابه المسمى تاريخ العرب المطول أن السومريين استحضروا النحاس (وهو أول المعادن التي اكتشفها الإنسان واستعملها) من مناجمه في عمان. وذكر غيره من المؤرخين أن ملكة على العمانيين تسمى شمسا استعانت بالرومان في جلب مصانع لعمان فاستخرجت النحاس وهو أو معدن استخرجه الإنسان.

٥٨ / ٤٧٢