نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٠

أن الملك بعد الإمام العادل عزان بن قيس رضي الله عنه، صار إلى بني عمه من آل بو سعيد، فلم يقسموا بالسوية، ولم يسيروا بالعدل بين الرعية، ففشا الظلم وكثر الجور ومرجت عمان، وصارأهلها يتقاتلون بالتعصب الباطل هذا هناوي وهذا غافري بل كل بلدة فرقتين، فكان السلطان يعين كل طائفة على الأخرى، فبثوا بينهم الضغائن وغرسوا بذور الأحقاد وبذلوا الجهد في الإنتقام والأخذ بالحقد على فطاحل العلماء الساعين في دولة الإمام الشهيد عزان بن قيس، فأوثقوا شيخ العلم سعيد بن خلفان الخليلي ودفنوه وابنه محمد حيين ولم تكن هناك جريمة سوى أنه بالحق لله قائم. وصفدوا العلامة الشيخ حمد بن سليمان اليحمدي بالحديد المثقل أربعة عشر شهراً لا يستطيع النهوض وما أفلته منهم إلا طول الأجل، ودسوا السم للعلامة الزاهد الشيخ محمد بن سليّم الغاربي في كتاب أرسله السلطان إليه فلما فتحه طار السم على خيشومه فانتفخت أوداجه فمات من ذلك رحمه الله، وذلك لما منعه آل سعد منه فأعيته الحيلة وكانوا ذلك الوقت أهل منعة وحدة جاهروا السلطان فشد عليهم وأغلظ لهم في المقال والفعال، فمن بعض كتبه لهم:

بسم الله الرحمن الرحيم

((من تركي بن سعيد بن سلطان إلى المفسدين في الأرض ولا يصلحون كافة آل سعد يصلكم كتابي هذا أخمدوا نار الفتن ما ظهر منها وما بطن وإن لم تتبعوا سُبُلّْ الهدى واتبعتم سبيل الهوى أقسمت بالذي مكنني رقاب عباده وجعلني خليفة في الأرض لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذاباً)) … والسلام ختام 7 رجب سنة 1299 هـ.

((الجواب)):

بسم الله الرحمن الرحيم

((من المعتصمين بالله ورسوله كافة آل سعد إلى تركي بن سعيد بن سلطان، وبعد والله لن نؤمن بك وإن جعلت نفسك فرعوناً لنكونن لك عصى موسى

٧٠ / ٤٧٢