نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧١وانظر الغالب، وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار، والسلام على خير الأنام.)) يوم 12 ؤجب سنة 1299 هـ.
طرف من أخبار الشيخ المحتسب صالح بن علي
ابن ناصر بن عيسى بن صالح بن عيسى بن راشد بن سعيد بن رجب الحارثي، أول من أسس إمارتهم جدهم الخامس عيسى بن راشد وكان مركزه بسفالة إبرا، وبعد أن أجرى نهر القابل انتقل إليها فجعلها مركزه الرئيسي وبقى أبناءه بها إلى الآن واتخذ وابنه محمد بن عيسى جد آل حميد بن عبدالله المضيرب وطناً فهم بها إلى الآن.
ولد بالقابل عام 1250 هـ خمسين ومائتين وألف، ونشأ بها بعد ما قتل أبوه علي بن ناصر في معركة سيوي التي دارت بين السلطان سعيد بن سلطان والمزاريع.
كان هذا الشيخ أحد أقطاب الدولة الذين دارت عليهم شئون مملكة الإمام عزان بن قيس وقريناه في حمل أعباء الخلافة قدوة أهل عمان سعيد بن خلفان الخليلي والعلامة الزاهد محمد بن سليّم الغاربي، وبعد انقراض تلك الدولة بقي هذا الشيخ محتسباً للمسلمين حابساً نفسه لجهاد البغاة والجبابرة، ولصلابته وقوة جأشه وإخلاصه كان يقود الجيوش فيهاجم بها سلطنة مسقط في عاصمتهم، وهاجمهم مراراً والوقائع والحروب التي دارت بينهم مشهورة عند العمانيين، وأوتي حظاً عظيما وهيبة صدع بها قلوب المارقين، وكان يحاول إعادة الإمامة في عمان، وقد رشح لغرضه السيد سعود بن الإمام عزان بن قيس رضي الله عنهما فلم يكن يفارقه في غزواته رجاء أن ينال فرصة لأخذ البيعة له إذا فتح بعض المعاقل فما قدر الله.
كان أعلم أهل زمانه بالحلال والحرام وقد شهد له علماء عصره.
كان يقظاً حازما متواضعاً للحق سريع الرجوع إليه إذا نوقش.
كان رقيق القلب كثير الرحمة والشفقة على عباد الله مواسياً لهم ينفق في سبيل الله وعلى الأرملة والضعفاء واليتامى.