نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٣ووالدتهم وبقي حارب وحمير فسقي حارب السم فمات وبقي حمير منفرداً فعملوا المكيدة للغدر به فتلقى خبر ذلك من المأمورين بالفتك به وأزعجوه إما أن ننفذ فيك ما أمرنا به وإما أن تعاجلهم فرأى أن لا محيص من ارتكاب إحدى المشقتين ولما كانت ليلة ثاني من ذي الحجة عام السادس عشر وثلاثمائة وألف سنة 1316هـ خرج الشيخ سليمان وبنوه الثلاثة للسمر بعد المغرب كعادتهم في مجلس قدام باب الحصن وقد كمن لهم حمير ومن عنده فرموهم بالرصاص من أعلاهم فأصيب الشيخ سليمان وابنه سيف وهرب الشيخان حمدان وسعود إلى بيت السليط بنزوى وإلى بيت البركة فقبض عليهما وبقي الشيخ حمير رئيساً على تنوف والجبل وما تعلق بهما وكل يلتمس غرة الآخر حتى خرج الشيخ حمير إلى بلد الحمراء للتعزية في الفقيد الشيخ حمد بن محسن أمير العبريين وقد نصب له بنو عمه مكيدة ارسلوا جامودياً من وقمهم فأثار عليه الرصاص في نجد المصلى بين تنوف والحمراء فأصابته في كتفه ولم تؤثر فيه تأثيراً قوياً فأخذه الحنق فقام على بلد البركة وحصر حصنها وكان فيه الشيخ محمد بن سالم الرقيشي بالنيابة عن الشيخين فخرج من الحصن بعد حصار شديد وبعدما أثير عليه من
البارود وبإفتراق الأمراء أختل نظام ريام فافترقوا وعاثوا في عمان ونهبوا أموال العباد واتجروا بالأحرار حتى أنهم قبضوا على جندي من جنود السلطان فيصل الذين بحصن أزكي وباعوه فطالبهم السلطان بالإذعان لأمره فأبوا من الإنقياد له.
هزهم بأس نزاري متى بردت نار الخصومات وقد
فجهز السلطان فيصل جيشا جعل القائد فيه خادمه (الوالي سليمان ابن سويلم) ورئيسه الشيخ عبدالله بن سعيد وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمة السلطان فيصل وأقبل الشيخ حمير إلى أزكي وقت زحمة الجيش شادا لعضد قومه مخاطباً للوال في ترويج صلح يتفق عليه الكل فغدر بنو توبة وهم فرقة من (ريام) فخرجت خارجة منهم إلى الشيخ سعود بن سليمان وكان بالجبل الأخضر فأتوا به