نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٤

واستحلوا بيت البركة من عسكر الشيخ حمير فما شعر الشيخ إلا والبركة قد خرجت من يده فكان من حظ السلطان أن استشاط غضباً وخرج بمن معه إلى تنوف وترك مناصرتهم وخلى بينهم والسلطان فقام الحرب على على ريام ونهض الشيخ سعود بواجب قومه وتقدم إلى إزكي لمقاومة الوال فدس السم له فما لبث أن مرض سريعا فحمل إلى البركة فمات فيها وأقيمت حرب أخرى من جانب السلطان على سمد نزوى وبها الشيخ حمدان بن سليمان شقيق سعود المسموم وإبن عم الشيخ حمير فانتزعت منه سمد نزوى وأخرج من بيت السليط فرجع إلى البركة أما الشيخ حمير فبقي على إمارته حاكما على ما تحت يده. حتى منَّ الله على العمانيين بمناصرته لعلمائها واستقلال البلاد على يديه.

توفي الشيخ حمير بعدما ترك المآثر الحميدة والشرف الخالد يوم الجمعة السابع من شهر جمادى الثانية ودفن بتنوف بجوار العلامة نور الدين السَّالمي. وترك إبنه الشيخ سليمان صغيراً وعمره يومئذ 13 سنة ولم يكن له في العقب سواه. وسليمان هو الذي قام بمناصرة الإمام الخليلي فكان أحد أقطاب الدولة وأحد الزعماء الأركان المؤسسة لحياة الشعب ونظام الوطن ولسان حاله ينشد:

وإذا إفتخرت بأعظم مقبورة … فالناس بين مكذب ومصدق

فأقم بنفسك من فعالك شاهداً … بحديث مجد للقديم محقق

قام هذا الشيخ أحسن قيام بأحسن نظام في مناصرة الإمام فشكرته الأمة والأئمة لما بذله من إجلاء الغمة في كل موقف وكشفه لكل محمة تحدث. ولما بذل وشخص فانه طمحت نفسه ورمقت عينه إلى ما هو أكبر من هذا ولا ريب فإنه من بني نبهان فرأى في نفسه الطموح للرئاسة ووسوس إليه شياطين الإنس الذين يحبون صدع العصا واتباع الهوى شبها تعكر الجو فبقي يرغم نفسه فيقرعها ويتبعها حينا آخر وعلى كل حال فما تخلف عن نصرة إمامه في كل موطن إلا في واقعة نخل فإن المتعصبين للباطل ثبطوه وأوهموه في قتل الشيخين أحمد وخلفان ابني ثنيان حتى ظفروا ببغيتهم

٩٤ / ٤٧٢