آل مفرج لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٢مع كل هذا وذاك؛ فالذي يعنينا أن فترة حكمهم تعتبر مرفوضة إسلامياً، ولا يمكن أن تكون محل قبول من العلماء، ولذلك من الطبيعي أن نرى قيام الإمامة التي تثور بين الفترة والأخرى للقضاء على ملكهم، لكن الغريب أن لا يتمكن العلماء من إزاحتهم خلال تلك الفترة الطويلة جداً، وعلينا أن نعترف هنا بضعف الحركة العلمية ودورها الإصلاحي، وهي فترة وإن كانت لا تخلوا من العلماء إلا أنهم لم يكونوا بمستوى المسؤولية تجاه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر العلم وتعميمه، ومهما حاولنا أن نعتذر لهم بالفساد القبلي والاضطراب في الحكم والتدخل الخارجي، فإن هذا نتيجة لغياب الحركة العلمية أو ضعفها البالغ، كما أنه من المحتم أن يوجد مثل هذا الخلل ولكن يبقى دور الإصلاح على العلماء، فهم من الواجب عليهم صنع التأريخ وتحريك الأحداث لصالح الإسلام، ولنا أن نتذكر تلك الحقبة الصعبة التي مرت على الإباضية في زمن بني أمية، لكن استنارة الأئمة كجابر بن زيد وأبي عبيدة التميمي ومن معهم رضوان الله عليهم وفكرهم الثاقب وإدراكهم لتغيرات الزمن، وتحملهم للمسؤولية وشعورهم بقدرها الجليل، جعل لديهم القدرة الفائقة على تخطيها واستثمار الظروف لصالح الإسلام والفكر الصحيح.
إذن؛ لا يلقى باللوم على بني نبهان، لأننا لا يمكن أن نطلب ممن ثار للملك والدنيا أن يخدم بهذا الطريق المائل قضايا الإسلام وأن يحقق أهدافه، لكن اللوم يقع على العلماء، فهذه الفترة بحق تعتبر فترة جمود وتحجر لحركة الإسلام، وتخلف عن الركب، وغياب المفاهيم الصحيحة، وعدم وضوح للأهداف، فلله الأمر من قبل ومن بعد.
فترات الحكم النبهاني