آل مفرج لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١١يتفق المؤرخون بأن فترة ملك بني نبهان هي من أشد الفترات غموضاً في التأريخ العماني، ويرجع الباحثون ذلك إلى كونهم حكاماً جورة، لم يأتوا إلى الحكم بطريق شرعي منتخب، وإنما جاءوا بالغلبة والقهر، فلم يلتفت لهم العلماء والمؤرخون بتدوين تأريخهم وتسجيل منجزاتهم، يقول الشيخ نور الدين السالمي رحمه الله تعالى: (وحيث كانت دولة هؤلاء مبنية على الاستبداد بالأمر وقهر الناس بالجبرية، لم نجد لدولتهم تأريخاً ولا لملوكهم ذكراً، إلا ما ذكره الستالي منهم في ديوانه......، وأهل عمان لا يعتنون بالتأريخ، فلذلك غابت عنا أكثر أخبار الأئمة، فكيف بأخبار غيرهم) (التحفة؛352-353/1) يضاف إلى ذلك ما لحق بالتأريخ العماني المسجل من ضياع وتلف عبر حركة الزمن لأسباب شتى ليس هنا محل ذكرها.
استمر حكم بني نبهان طيلة خمسة قرون، وهي فترة طويلة جداً، تشكل ثلث التأريخ العماني في العهد الإسلامي، فلذلك لا يمكن أن نحكم عليها حكماً واحداً، ولا يمكن أيضاً أن نذهب إلى نكران أي خير فيهم، فلا ريب قد وجد فيهم أهل كرم وجود، ومنهم من التفت حوله الرعية، ومنهم من استفاد منه العلماء في إقامة ما يمكن إقامته من معالم الحق، ومنهم الأديب والشاعر المفلق، ومنهم من حج بيت الله الحرام، كما أنه وجد في تأريخهم من البقع السوداء التي يتعالى عن فعلها الدهماء، وهو تأريخ يستحق الدراسة، بل من الضروري دراسته، ولا زال فيه الكثير من المشاهد التي لم يكشف عنها، والمعطيات التي تشكل رافداً خصباً للتأريخ العماني(عمان في التاريخ؛165).