آل مفرج لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٦قبل أن أذكر هذه العوامل لا بد أن أشير بأن البداية الأولى هنا؛ وهو العلامة سليمان بن أحمد بن مفرج حاله كحال أي عالم آخر ينشأ في المجتمع العماني، إلا أنه من بعده تنشأ الأسرة العلمية متأثرة بعوامل عديدة، وأنا هنا أذكر بعضاً منها؛ مما تبين لي من خلال القراءة في تراجمهم، وهي –أي التراجم- حسبما توفرت لي قليلة، إما لأنني لم أطلع على سيرتهم كاملة لعدم توفر المراجع والمصادر لدي، أو لأن من الأصل فقدت تراجمهم مع الحركة التأريخية في الوسط العماني التي تعرضت لكثير من الظروف التي أتت على الكتاب العماني، أو لأنه –كما يعلل بعض المؤرخين- لم توجد العناية الكافية لتدوين سير العلماء، لاشتغال الإباضية بإقامة معالم الحق ومنارات الهدى، أو لكل هذه الأمور مجتمعة، والله أعلم.
وإليكم أهم العوامل المؤثرة في تكوّن أسرة آل مفرج:-
1- العامل العلمي: نحن نعرف –يقيناً- أن المعرفة السائدة في تلك الفترة هي المعرفة الدينية، ومن الطبيعي جداً أن من يفتح عينيه على طلب العلم سوف يكون سبيله العلم الشرعي، ورجل وقاد الذهن نافذ البصيرة كالعلامة سليمان بن أحمد بن مفرج ليس من الغريب عليه أنه يتجه نحو طلب العلم، ولكن الغريب هو أن يهدر طاقاته في أي حرفة أخرى، لا ريب أنها ستكون أقل قدراً من التفقه في شرع الله تعالى، إذن الحركة العلمية في ذلك الوقت لا تتيح له أكثر من خيار وهو العلم الشرعي، اللهم إلا أن يقال علم اللغة والأدب أو علم الطب وهي علوم مرتبطة تماماً بالدراسات الشرعية في ذلك الوقت.
وإن كان هذا العامل قد أسلم الشيخ أصل الأسرة المفرجية إلى طلب العلم الشرعي، فمن المسلّم به أنه سوف يدفع بأفراد أسرته إلى نفس المنحى، وخاصة بعد أن ذاق حلاوة العلم، وعرف منزلته عند الله تعالى.