آل مفرج (علماء بهلا 800-1025هـ) خميس بن راشد بن سعيد العدوي

آل مفرج لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٧

2- العامل الديني: من طبيعة الإنسان المسلم أنه يحب أن يخدم دينه، ويتقرب إلى الله تعالى بتعلم كتابه العزيز وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وفي التصور الإسلامي لا يوجد ما هو أفضل من طلب العلم، ولا تعلوه منزلة، إلا فعل الفرائض والانتهاء عن المحرمات، ومع ذلك فهذه الأمور لا يمكن أن تؤتى على الوجه الصحيح إلا بدراستها وتعلمها والتفقه فيها، وهي من أسس العلم الشرعي ومؤدية إليه.

وهذا أمر يلح على كل مسلم، فكيف بمن توفرت له عوامل طلب العلم كآل المفرج كما سنرى لاحقاً، ولا زلنا نرى الاهتمام الكبير من الآباء بتعليم أبنائهم الدراسات الشرعية، وخاصة القرآن الكريم تلاوة وحفظاً وتجويداً.

3- عامل الثراء: إن كانت الحرف تدر على أربابها المال، وتصنع لهم الثراء، فإن العلم الشرعي في ذلك الزمان بالعكس من ذلك، فإنه يتطلب من سالكه في كثير من الأحيان أن يكون على قدرة مالية لا بأس بها، حتى يستطيع أن يقتني الكتب العلمية ويكوّن لنفسه مكتبة يرجع إليها، وآل المفرج كانت لديهم مكتبة تضم الكثير من الكتب الشرعية وذخائر المعرفة، وإذا علمنا أن الكتب في ذلك الوقت تستنسخ باليد، فهي "عملة نادرة"، ولا يمكن أن يحصل عليها إلا من آتاه الله سبحانه اليسر والرخاء في الحياة، ويظهر الثراء عند آل مفرج في كونهم يشكلون حارتين كاملتين من حوائر بهلا، وهما حارة المغرف وحارة الفراج، وفي حارة المغرف توجد مصانع النسيج، وناتج هذه المصانع يغذي السوق العمانية، بل يفيض إلى الأسواق الخارجية، وإلى وقت قريب كان تجار آل مفرج يصلون بهذا المنسوجات إلى أسواق اليمن، وليس من الغريب أن نجدهم يجمعون بين التجارة والعلم، ووالدنا القاضي علي بن ناصر المفرجي حفظه الله تعالى ممن سافر بالمنسوجات إلى اليمن.

٧ / ٣١