أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ١٤وقد وثقه جمع من العلماء ذكر منهم شيخنا القنوبي : الدرجيني صاحب الطبقات ، والبدر الشماخي صاحب السير ، وقطب الأئمة ، وهؤلاء من الأصحاب ، وذكر من المخالفين يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل ، فقد سأله أحمد بن حنبل عن أبي عبيدة .... قال - أي يحيى بن معين - : رجل روى عنه معتمر ليس به بأس .... . ومن شاء التأكد فالينظر كتاب العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل 3/11- 12 ، ترجمة رقم 3922(1) ؛ قال الشيخ القنوبي : " هذا ومن المعلوم أن ابن معين من المتشددين في الجرح والتعديل كما نص على ذلك الذهبي وغيره ، وأن قوله : " لا بأس به " هو بمنزلة قوله : " ثقة " على ما ذهب إليه كثير من أئمة الحديث ، قال العراقي في ألفيته ، عند ذكره لمراتب الجرح والتعديل :
وابن معين قال من أقول لا بأس به فثقة … إلخ " إهـ(2) .
وقد زعم بعضهم جهالة أبي عبيدة محتجا بما ذكره أبو حاتم ومن تابعه بجهالة أبي عبيدة ، وهذا كلام لا قيمة له ، فأبو حاتم معروف عنه التسرع في هذا الباب ، فكم من ثقة حكم بجهالته ، منهم بعض رجال الشيخين(3) .
على أن مسلم بن أبي كريمة الذي حكم بجهالته أبو حاتم غير الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة قطعا ، لأن مسلما الذي ذكره أبو حاتم يروي عن الإمام علي ، وأبو عبيدة الإمام راوي المسند عن الإمام جابر لم يرو عن علي شيئا ، بل لم يكن أبو عبيدة مولودا في حياة علي(4) .
ونظرا لتسرع أبي حاتم في الحكم بالجهالة ، نص العلماء على أنه لا يجوز الاعتماد على حكمه بالجهالة ، ما لم يوافقه غيره(5) ، وموافقة الذهبي ومن يقلده لا عبرة بها ، لما علم من متابعة الذهبي لأبي حاتم في هذه القاعدة ، كما صرح به في أول " الميزان "(6) .
وفاته :
(1) - المصدر السابق ، ص30
(2) - المصدر السابق ، ص31 .
(3) - المصدر السابق ، ص32 .
(4) - المصدر السابق ، الهوامش ص32 .
(5) - المصدر السابق ، ص34 .
(6) - المصدر السابق ، ص34 .