أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ١٦لقد يسر الله تعالى لي زيارة اليمن في صيف سنة 1424هـ / 2002م ، وهي بلاد رائعة الجمال بها الكثير من الأماكن السياحية التي تستحق الزيارة ، وقد أعجبتني كثيرا ، وأعجبني أكثر الكرم اليمني وحسن الضيافة الذي لمسته عند أهل اليمن ، وكذلك طيبتهم وشهامتهم وحسن أخلاقهم ، وقد زرت العديد من المناطق كمأرب ، والعاصمة صنعاء ، وإب ، وتعز ، وزرت كذلك حضرموت ( معقل الإباضية سابقا ) ، وزرت مدينة شبام الواقعة في حضرموت ، وهي مدينة أثرية عريقة عجيبة البناء كانت معقلا للإمام طالب الحق وللإباضية في حقب التاريخ السابقة ، ومبانيها من الصاروج وهي عبارة عن مباني ذات طوابق عديدة تشبه ناطحات السحاب في مصطلح العصر الحديث ، ويحيط بها سور متين من الخارج ، وقد تعجبت كيف استطاعوا بناء مثل هذه المدينة البديعة الضخمة والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى الرقي الحضاري والتقدم الذي وصلوا إليه في ذلك العصر .
وهي لا زالت مسكونة إلى الآن ، إلا أن سكانها الآن ليسوا على المذهب الإباضي ، وتوجد بها متاحف شاهدة على عصور الرقي السابقة ، فترة الإمامة الزيدية ، و قبلها فترة الإمامة الإباضية .
وقد أخبرني أحد الأخوة الأعزاء من إباضية اليمن حفظهم الله تعالى وقد رافقنا في تلك الرحلة المباركة أنه لا زال هناك وجود لبعض الإباضية في حضرموت من بقايا الإمام طالب الحق وخاصة كبار السن منهم إلا أنهم لا يعرفون مذهبهم وتسميته ، ولكنهم يصلون بنفس صلاة الإباضية ، وعندما تسألهم لماذا يصلون هكذا ؟
يقولون : وجدنا أهلنا وآبائنا يصلون هكذا ، ولا يرضون التخلي عما هم عليه أسأل الله تعالى لهم الثبات على الحق .