أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ١٨الدكتور محمد عيسى الحريري ألف كتابا تناول فيه مراحل انتشار المذاهب الإسلامية ، وعنونه بـ " الاتجاهات المذهبية في اليمن " ، وهو كتاب جيد فيه معلومات لا بأس بها عن المذاهب الإسلامية في اليمن ، إلا أنه لا يخلوا من بعض الانتقادات من ناحية اعتماده على النقل وعدم تمحيصه لما ينقل التمحيص الجيد .
وقد خصص الفصل الثاني عن المذهب الإباضي ودخوله اليمن ، وتناول قيام دولة الإمام طالب الحق والأحداث المتعلقة بذلك إلى أن سقطت ، ثم تناول أوضاع الإباضية في اليمن بعد سقوط دولة الإمام طالب الحق .
والحقيقة أنه كان منصفا في حديثه عن الإباضية وسيرتهم في اليمن ، ونأخذ مثالا على ذلك قوله في الإمام طالب الحق نقلا عن الأصفهاني صاحب الأغاني : " على كل حال أقام عبد الله بن يحيى طالب الحق في صنعاء أشهرا ، يحسن السيرة في الناس ، ويلين جانبه لهم ، حتى كثر جمعه ، ووفدت عليه الخوارج من كل جانب ، وبايعه كثير من اليمانية ، الذين رأوا فيه من يخلصهم من ظلم بني أمية وجورهم " إهـ(1) .
ونجده قبل ذلك في ص17من نفس الكتاب يبن الفرق بين الإباضية وغيرهم من الخوارج كالأزارقة والنجدات ، فوصف الإباضية بالاعتدال والتسامح بعكس الخوارج الآخرين الذين نهجوا منهج الشدة والتكفير مع مخالفيهم .
ووضح أن الكفر عند الإباضية قسمان كفر ملة ( شرك ) ، وكفر نعم ( يطلق على المسلم المرتكب للكبيرة والمبتعد عن الحق ) ، فذكر أن الإباضية عندما يطلقون على مخالفيهم كلمة كفر لا يقصدون بذلك كفر الشرك وإنما يقصدون كفر النعمة ، بمعنى أن المخالفين عصاة موحدين غير مشركين ، وبالتالي لا يجوز استحلال دمائهم ( بلا موجب لذلك ) ولا غنم أموالهم ولا سبي ذراريهم .... إلخ ؛ وهذا كلام جميل يشكر عليه ، فقد أنصف .
الوقفة الثانية :
(1) - الاتجاهات المذهبية في اليمن ، ص21 .