أئمة المغرب الأوائل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ١٩

بالرغم من إنصافه ، إلا أنه وللأسف الشديد لم يعتمد على المصادر الإباضية في نقله إلا مصدرا واحد فقط وهو كتاب : أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج للشيخ سالم بن حمود بن شامس البطاشي .

واعتمد كذلك على كتاب : نشأة الحركة الأباضية للباحث عوض خليفات ، ونعترف أن الباحث عوض خليفات كان منصفا في بحثه ، وتجرد من كل الأهواء ، فجاء كتابه صادقا أعطى لكل ذي حق حقه ، إلا أنه ليس من الإباضية مع أن هذا لا ينقص من قيمة كتابه ، ولكن من أراد الحقيقة ناصعة بيضاء عن الإباضية ، فعليه أن يرجع إلى كتبهم ومؤلفاتهم وعلمائهم لتنجلي له حقيقتهم وتتضح ، وكذلك يقال بالنسبة للمذاهب الإسلامية الأخرى .

وقد اعتمد كثيرا في حديثه عن الإباضية على كتاب المقالات كالأصفهاني والطبري وابن الأثير ، وكتب هؤلاء مليئة بالأخطاء والتشنيع على الإباضية لأسباب معروفه لا نحتاج إلى ذكرها .

هذا الأمر أدى به إلى الوقوع في بعض الأخطاء التي لا تمت بصله إلى الإباضية ، فنسبها إليهم ، وسنذكر هذه الأخطاء في الوقفات التالية .

الوقفة الثالثة :

قال في ص20 : " دخل عبد الله بن يحيى صنعاء ، وقبض على الضحاك بن زمل ، وإبراهيم بن جبلة بن مخرمة ، وحبسهما ، وجمع الخزائن والأموال ، واستولى عليها لصالح الخوارج " إهـ ؛ وقد اعتمد فيما ذكره على ما نقله من كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني ، وهو كلام خاطئ ولم تقربه ريحة الصحة ، فالإباضية لا يجيزون غنم أموال المخالفين ولا سبي ذراريهم ، فكيف يقال أن طالب الحق استولى على تلك الأموال لصالح الخوارج !!!!!

ولكن الحقيقة أنه وزعها على فقراء اليمن ، حيث أن بني أمية سلبوا تلك الأموال من أهل اليمن جورا وظلما ، بالرغم من أن طالب الحق وأصحابه كانوا في أمس الحاجة لتلك الأموال لتقوية دولتهم ، إلا انهم تركوها لأن دينهم وعقيدتهم وتقواهم تمنعهم من ذلك .

١٩ / ٤٨