أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٥وأقول لابن المجاور ولك مؤلفنا الكريم لقد أبعدتما النجعة ، فأين ابن حنبل وأين الإباضية فالفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض ، فالمذهب الإباضي مذهب مستقل بفقهه وعقيدته وفكره وأئمته ، والمذهب الحنبلي كذلك مذهب مستقل ، ولا أنكر وجود بعض التقارب بينهما ، كما يوجد تقارب مع المذاهب الإسلامية الأخرى في مسائل معينة واختلاف في مسائل أخرى ؛ لكن لا يمكن أن نقول : أن الإباضية يتمذهبون بمذهب أحمد بن حنبل !! فالإباضية استقلوا بمذهبم واتضحت صورته وأسسه وأركانه وأحمد بن حنبل لم يخلق بعد !!
بل إن المذهب الإباضي كان من أول المذاهب الإسلامية ظهورا ، وكان أقربها إلى عهد النبوة ، فمؤسس المذهب الإباضي وإمامه الإمام جابر بن زيد التقى بالصحابة كابن عباس وعائشة أم المؤمنين وابن عمر وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وغيرهم كثير ، وأخذ عنهم(1) ، وشهدوا له بالعلم ، وكفى بشهادة البحر عبد الله بن العباس فيه حيث قال : " اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه " وقال : " تسألوني وفيكم جابر بن زيد " وقال : " جابر بن زيد أعلم الناس "(2) .