أئمة المغرب الأوائل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣١

وسلمة بن سعد هو الذي دل حملة العلم أو بعضهم على موضع أبي عبيدة بالبصرة ، ولا أدري هل كان الإمام عبد الرحمن بن رستم من ضمن من دله سلمه على أبي عبيده أم لا ؟ لم توضح المصادر ذلك ، فالشماخي اكتفى بقوله : " وهو الذي - أي سلمة بن سعد - دل حملة العلم أو بعضهم على موضع أبي عبيده بالبصرة " إهـ(1) ، فلم يفصل ؛ والدرجيني ذكر قولان القول الأول أن رجلا من أهل الدعوة دل الإمام عبد الرحمن على أبي عبيده ، والقول الثاني أن أم الإمام عبد الرحمن هي التي دلته على الإمام أبي عبيده ، وهذا نص كلامه : " فقال له - أي للإمام عبد الرحمن - رجل من أهل الدعوة إن كنت تريد العلم بما كلفت به وعلقت مطلبه بخاطرك ، فدونك أرض البصرة ، فإن بها رجلا عالما يكنى أبا عبيده مسلم بن أبي كريمة التميمي ، فإنك تجد عنده ما تطلب ، فلذلك توجه عبد الرحمن بن رستم إلى البصرة رحمه الله ، وقيل أن أمه هي التي أرشدته إلى ذلك … " إهـ(2) ، وعندما فصل الحديث عن الإمام عبد الرحمن اكتفى بالقول الأول(3) .

إلا أن الرواية التي ذكرناها سابقا عن الإمام أفلح تدل على أن الإمام عبد الرحمن التقى بسلمه وتأثر به وأخذ عنه المذهب ، ويظهر ذلك من قوله في آخر الراية : " فقام عبد الرحمن مجتهدا في ذلك الأمر " ويقصد بالأمر المذهب الإباضي(4) .

إلا أن هذه الراية لا تعطينا أي دلالة على كون سلمه بن سعد دل عبد الرحمن على الإمام أبي عبيدة أو حثه على الهجرة إليه لطلب العلم ، وإنما ظاهرها يوحي بتعرف عبد الرحمن على المذهب الإباضي عن طريق سلمه بن سعد وتأثره به ثم تحمسه للدعوة .

(1) - الشماخي ، السير ، ص91.

(2) - الطبقات ، 1/12.

(3) - الطبقات ، 1/20.

(4) - الطبقات ، 1/12.

٣١ / ٤٨