أئمة المغرب الأوائل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

ولكن ليس من المعقول أن يعزب عن ذهن داعية محنك مثل سلمه بن سعد تعريف من يدعوهم بالسند المتصل لأئمة هذا المذهب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه تلقى هذا المذهب - تشريعا و عقيدة وفقها… إلخ - عن أبي عبيدة الذي تلقاه عن الإمام جابر الذي تلقاه عن الصحابة الكرام الذين تلقوه عن خير البرية جمعاء صلوات الله وسلامه عليه ؛ وكذلك لا يعقل من مثل عبد الرحمن بن رستم المعروف بذكائه الشديد وفطنته البالغة ألا يسأل سلمه بن سعد عن أئمة هذا المذهب ليتعرف عليهم حتى يتيقن من صحة هذا المذهب وصحة ما يحمله من فكر وعقيدة ، وإلا لما تمسك به وجاهد بنفسه وماله في سبيل المحافظة عليه ؛ على العموم تظل هذه مجرد افتراضات وتساؤلات ، قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة والله أعلم .

هذا وإن د/عوض خليفات جاء بكلام ثمين في هذه الإشكالية ، فقد ذكر أن سلمة استقر في جبل نفوسة وكان الهدف من رحلته إلى المغرب الدعوة إلى المذهب واستطلاع أحوال المنطقة ومدى استعداد الناس لتقبل آراء الإباضية ، وكذلك له مهمة أخرى مع ما سبق وهي ترغيب عدد من زعماء البربر للذهاب إلى المشرق لتلقي العلم على يد إمام الإباضية آنذاك أبي عبيده مسلم بن أبي كريمة .

- نجاح سلمه بن سعد في مهمته :

ثم ذكر - أعني د/ عوض خليفات - أن سلمه نجح في مهمته وكسب عدد من الأتباع وخاصة من جبل نفوسة ، ونتيجة لجهوده ارتحل بعض من اعتنق المذهب من أهل جبل نفوسه إلى البصرة ليأخذوا أصول الدعوة وتعاليمها عن الإمام أبي عبيده ، وكان أشهر هؤلاء أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن مغيطر الجناوني(1) .

(1) - علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، الحلقة (2) ، مكتبة الضامري ، السيب ، سلطنة عمان ، ط2 : 1993م ،

ص27.

٣٢ / ٤٨