أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٤٣فاجتهد عبد الرحمن ومن معه من الإباضية في بنائها وتحصينها على أحسن ما يكون ، حتى اشتهرت من جمالها وحضارتها بـ " عراق المغرب " ، فبلغت شهرتها مشارق الأرض ومغاربها ، فقصدها القاصدون سواء كانوا تجارا أو طلاب علم أو باحثين عن الأمان ورقي العيش ، فشدت إليها الرحال وقصدها الكتاب ، وقد وصفها المقدسي فقال : " … هي بلخ المغرب ، قد أحدقت بها الأنهار والتفت بها الأشجار ، وغابت في البساتين ، ونبعت حولها الأعين ، وجل بها الإقليم ، وانتعش فيها الغريب ، واستطابها اللبيب ، يفضلونها على دمشق ، وأخطأوا ، وعلى قرطبة ، وما أظنهم أصابوا ، هو بلد كبير ، كثير الخير رحب ، رقيق طيب ، رشيق الأسواق ، غزير الماء ، جيد الأهل ، قديم الوضع ، محكم الرصف ، عجيب الوصف … " إهـ(1) .
- من هو الإمام :
وفي عام 160هـ ، وبعد أن تطورت دولة الإباضية الوليدة " تيهرت " وتقوت ، واستأنس الإباضية من أنفسهم قوة ، وأن كل الظروف مواتية لإعلان إمامة الظهور ، فنظروا فيمن يتولى الأمر ، فلم يجدوا أبرز ولا أليق من عبد الرحمن بن رستم ، فهو من طلاب الإمام أبي عبيدة ، وهو الذي جاهد مع أئمة الإباضية السابقين ولم يتوان عن التضحية لنصرة الحق وإقامة العدل ، وهو الذي جمع أشتات الإباضية في المغرب بعد أن تفرقوا إثر الهزائم التي تكبدوها ، وهو الذي جمع بين العلم والصلاح والتقوى والحنكة الحربية والسياسية ؛ فبايعوه بالإمامة في عام 160هـ ، وقيل عام 162هـ(2) .
(1) - محمد بن أحمد البنا المقدسي ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، 1408هـ / 1988م ، ص189.
(2) - الطبقات ، 1/41 ـ السير ، 1/124 ـ منهج الدعوة ، ص154 ـ سليمان بن عبد الله الباروني ( باشا ) ، كتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية ، ج2 ، دار بوسلامة ، تونس ، ص83 ـ مختصر تاريخ الإباضية ، ص37 ـ نشأة الحركة الإباضية ، ص168.