أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٤٢علمنا أن عبد الرحمن بن رستم هرب إلى جبل " سوفجج " وتحصن هناك مع بعض الإباضية من ابن الأشعث ، فأعد العدة لإقامة دولة إباضية سيخلدها التاريخ ، فانتقل مع من معه من الإباضية إلى مكان يسمى " تيهرت " في المغرب الأوسط في الفترة ما بين ( 155 و 169هـ ) ، ليؤسس هنالك دولته الشامخة(1) .
في تلك الأثناء كان الإمام أبو حاتم يقاتل القوات العباسية إلى أن استشهد في سنة 155هـ كما علمنا بعد صراع مرير مع الظلم لإقامة الحق ونشر العدل ، فهرب من بقي من الإباضية بعد موت إمامهم أبي حاتم فارين بدينهم من القهر والظلم والقتل على يد العباسيين ، فانطلقوا إلى إمامهم الموعود ودولتهم المنشودة ، إلى عبد الرحمن بن رستم في تيهرت ، فتجمع لدى عبد الرحمن من القوات والعدد والعدة ما يمكنه من الظهور وبناء دولة مستقلة للإباضية ، وخاصة أنه كانت تصله الإمدادات المادية من الإمام أبي حاتم سابقا ، فكأن الأمام أبا حاتم علم بنظرته الثاقبة وبعد نظره أن عبد الرحمن بن رستم هو الذي سيقيم الدولة الإباضية المنشودة التي كان ينشدها أئمة الإباضية الأوائل الإمام جابر بن زيد رحمه الله والإمام أبو عبيدة رحمه الله ، فأمده بكل مايلزم لذلك ، واشغل هو بدوره العباسيين بالقتال حتى لا يلتفتوا لعبد الرحمن وما يخطط له ، فيجهزوا على مخططه وهو لا يزال في المهد ؛ وبالفعل تمكن عبد الرحمن بن رستم من تحقيق الحلم ، فأقام دولة مستقلة للإباضية في المغرب الأوسط في مكان يسمى " تيهرت " ، وكان ذلك في 155هـ .
- بناء تيهرت :
(1) - منهج الدعوة ، ص153.