أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٤٥وقد سقطت الدولة الرستمية على يد أبي عبد الله الشيعي داعية الفاطميين ، فقضى على دولة إسلامية عظيمة ، عاش تحت ظلها من ينتمي إلى مختلف المذاهب ولهم حقوقهم المصانة ، وأحرق تراثا ضخما ساهم في بناء الحضارة الإسلامية ، والله المستعان على ذلك ، وعند الله تجتمع الخصوم(1) .
وأكتفي بهذا القدر ، وأحمد المولى القدير على إتمام هذا العمل ، فإن أصبت فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ، وأدعوه تعالى أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتي إنه على ذلك قدير وبإجابة الدعاء قدير .
وأختم مقالي هذا بقصيدة للشيخ العلامة المجاهد سليمان باشا الباروني رحمه الله ، نظمها وهو يتجول في الآثار الباقية من الدولة الرستمية حيث أنه قام بزيارة موقع الدولة الرستمية ، فقال والقلب في حسرة وانكسار ، والدمع ينحدر من العين مدرار ،كما وصف حالته :
قفا نبك أطلالا تقلص ظلها :: ونندب آثار الذين بقوا ذكرا
بني رستم من قام بالعدل ملكهم :: فأمست بهم تيهرت كالروضة الزهرا
تحف بها الأنهار والزهر باسم :: بروض بساتين هي الجنة الخضرا
أقاموا منار الدين دهرا وشيدوا :: معالمه واستسهلوا البر والبحرا
فكم نظموا جيشا وكم نشروا عدلا :: وكم هندوا سيفا وكم ضربوا تبرا
وكم من حصون أحكموا ومعاقل :: وكم مسجد أحيوا وكم عمروا قطرا
وظل لواء النصر يخفق فوقهم :: وتيهرت دار العلم والدولة الكبرا
فكم من أمير تحت ظل ابن رستم :: تقلد فيها السيف واكتسب الشكرا
(1) * - من أراد الإطلاع على تاريخ الدولة الرستمية ، ووضعها السياسي والاقتصادي والمعماري ، فليراجع المقالين اللذين شاركت بهما قبلة فترة في " سبلة الدين " تحت عنوان : " الدولة الرستمية دولة إسلامية تجاهلها التاريخ " ، وهو موجود في موقع الأمل المشرق : www.alaml.net ، ومقال آخر تحت عنوان " نشأة الدولة الرستمية " ، وهو موجود في موقع مكتبة الندوة العامة : www.alnadwa.net