أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٤٦وكم من إمام كان في الدين حجة :: وكم في سياسات الملوك ترى بدرا
فأمست خلاء تذرف الدمع حولها :: عيون بها قرٌت وسادت بها دهرا
كذا الدهر خوان فيضحك تارة :: ويبكي مرارا صاغ من حلوه المرّا
أيا دار كم عمرت والسعد مقبل :: عليك وكم بالعلم سادت بك الغبرا
عمرت وعمرت البلاد سويعة :: من الدهر كانت من نوادره الغرا
يشد إليك الرحل من كل وجهة :: بك العيش رغد طيب وبك الأخرى
فهل فيك من يدري وقوف متيم :: يكفكف دمعا نادبا مربع الذكرا
يئن أنينا يجرح القلب والكلى :: يفتت أكبادا ولما يطق صبرا
سلام سلام من قلوب كئيبة :: تسائل أطلالا ولم تكتسب خبرا
على معهد الإسلام والدين والهدى :: وربع ملوك كان ملكهم صدرا
ألا أيها الخل المرافق قف وقل :: حيال ديار طالما جبرت كسرا
سقى الله تيهرت بوابل رحمة :: يجدد ذكراها ويحيي لها فخرا
وآه وهل يحيي التأوه ميتا :: ومن ذا يرى عمرانها مرة أخرى
بعيد بعيد لكن الله ربنا :: قدير على أن المغيب لا يدرى(1)
هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الغر الميامين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
- المصادر والمراجع :
1- أبو إسحاق الحضرمي ، مختصر الخصال ، وزارة التراث القومي والثقافة ، سلطنة عمان ، 1404هـ / 1984م .
2- أبو فرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج20 ، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر ، بيروت ، لبنان .
3- أحمد بن سعيد الدرجيني ( أبو العباس ) ، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب ، ت : إبراهيم طلاي ، ج1 ، ج2 .
4- أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي ، كتاب السير ، ت : أحمد بن سعود السيابي ، ج1، ج2 ، وزارة التراث القومي والثقافة ، مسقط ، سلطنة عمان ، 1407هـ / 1987م .
(1) - أنظر القصيدة في : الأزهار الرياضية ، 2/305 .