أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد
الجزء ١ · صفحة ١٥العلماء الأعلام؛ اعترافا لأهل الفضل بالفضل ومساعدة للأجيال لتأخذ العبر من حياتهم وتترسّم خطاهم في العمل والجهاد.
كان بحقّ مؤرّخا يقظا، يسجّل كلّ حادث يمرّ عليه أو يسمع به، لذا فإنّنا نجد له مذكّرات لاتهمل أيّ حقير من الأحداث، ولأجل ذلك فهي تعدُّ من أهمّ المصادر لتاريخ الفترة التي عاشها. كما كان حريصا على إطلاع الأجيال على التّاريخ وربطهم به.
يأتي اهتمامه بهذا الجانب لكونه مربّيا للأجيال، يعرف دوره في تربية النّشء الطّالع: تهذيبا للنّفوس وتكوينا للرّجال وتبصيرَ المواطن بالقوّة والضّعف في التّجارب الانسانية. وهوفي الوقت نفسه دعوة الى المثقّفين ليحذوا حذوه، فيحاولوا الكشف عن هذا التّاريخ المجهول.
وموضوعات تتعلّق بالدّراسات الاسلامية، والعادات والتّقاليد التي تنبع من صميم الاسلام، والتي تساعد على تنظيم المجتمع وتسيّر شؤونه على أسس سليمة، ونهج قويم، يجنّب كثيرا من السّلبيات ويقيل كثيرا من العثرات.
كما كان المترجم له شاعرا، له وزنه في الشّعر الجزائري، حيث كان يشارك في المناسبات المختلفة، ويقول كلمته في كثير من مستجدّات الأمور، وفي القضايا المطروحة على ساحة الحياة العامّة. وقد ترك لنا ديوانين أحدهما مطبوع والثاني مايزال مخطوطا(1).كما ترك آراء نقدية في الشّعر ضمّنها مقدّمة ديوانه المطبوع.
كما أنّ الخصائص الذّاتية التي امتاز بها أبو اليقظان في حاجة الى وقفات وتأمّلات ودراسات نفسية؛ للاستفادة وأخذ العبر منها. فهو يمتاز بالمحافظة الشّديدة على الأصالة والاعتزاز بالشّخصية الوطنية والاسلامية، لايقبل أيّ مهاودة فيما يمسّ الكرامة والشّرف، وهو بالمرصاد لكلّ سلوك يبعد عن الاصالة؛ بسبب الانحراف عن الجادّة. كما يمتاز بالجرأة والتّحدي والصّمود أمام كلّ ما يقف دون تحقيق أهدافه، والصّبر والتّجلّد أمام صروف الزّمن.
يتميّز – أيضًا - ببعض خصوصيات سجّلت فضله في النهضة الجزائرية الحديثة، فقد ترأّس أوّل بعثة طالبية علمية جزائرية الى الخارج وذلك سنة 1914، وكان اتجاه البعثة الى تونس.
(1) - طبع الجزء الثّاني سنة 1989م.